فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 339

وأنواع من الاتحاد"."

قال:"والذكر بالاسم المضمر المفرد أبعد عن السنة وأدخل في البدعة وأقرب إلى إضلال الشيطان؛ فإن من قال: يا هو! يا هو! أو: هو! هو! ونحو ذلك؛ لم يكن الضمير عائدًا إلا إلى ما يصوره قلبه، والقلب قد يهتدي وقد يضل، وقد صنَّف صاحب"الفصوص"كتابًا سماه"كتاب الهو"!".

إلى أن قال:"والله تعالى لا يأمر أحدًا بذكر الاسم المفرد، ولا شرع للمسلمين اسمًا مفردًا مجردًا، والاسم المجرد لا يفيد الإِيمان باتفاق أهل الإِسلام، ولا يؤمر به في شيء من العبادات، ولا في شيء من المخاطبات."

وكذلك ما شرع للمسلمين في صلاتهم وأذانهم وحجهم وأعيادهم من ذكر الله تعالى إنما هو بالجملة التامة؛ كقول المؤذن: الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. وقول المصلي: الله أكبر. سبحان ربي العظيم. سبحان ربي الأعلى. سمع الله لمَن حمده. ربَّنا ولك الحمد. التحيات لله. وقول الملبي: لبيك اللهم لبيك. . . وأمثال ذلك؛ فجميع ما شرعه الله من الذكر إنما هو كلامٌ تامٌّ، لا اسم مفرد؛ لا مظهر ولا مضمر"."

إلى أن قال:"والمقصود هنا أن المشروع في ذكر الله سبحانه هو ذكره بجملة تامة، وهو المسمَّى بالكلام، والواحد منه بالكلمة، وهو الذي ينفع القلوب، ويحصل به الثواب والأجر والقرب إلى الله ومعرفته ومحبَّته وخشيته وغير ذلك من المطالب العالية والمقاصد السامية، وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرًا أو مضمرًا؛ فلا أصل له؛ فضلًا عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، وذريعة إلى تصوُّرات أحوال فاسدة من أحوال أهل الإِلحاد وأهل الاتحاد"انتهى، وهو في (ص 226 - 227)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت