الصفحة 30 من 1947

ويمكن أن يكون النحويّون سمّوا هذا النوع من التغيير إعرابا إمّا لمجرد كونه تغيرا أو لما يقع به من تبين المعاني، ألا ترى أن هذا التغيير هو الفاصل بين معاني الأسماء من الفاعلية والمفعولية إلى غير ذلك من المعاني أو لما يقع به من التحسين: لأنّ زوال اللبس عن الكلم تحسين لها، إذ الإعراب لغة يقع على هذه المعاني الثلاثة كما قدمناه، فيكون منقولا من واحد منها.

فإن قلت: فقول أبي القاسم: إعراب الأسماء رفع ونصب وخفض ولا جزم فيها ... الفصل. بيّن أنّ الإعراب إنما يقع على الحركات في اصطلاح النحويين لا على ما ذكرته من التغيير، فالجواب: إنّه يريد بقوله: رفع ونصب وخفض المصادر لا أسماء الحركات، كأنّه قال: رفعك أيها المتكلم ونصبك وخفضك، وهو التغيير الذي ذكرنا. والدليل على أنّ مراده ذلك أنّ الرفع عنده قد يكون بالألف والواو ولا يسمّى واحد منهما رفعة، وكذلك النصب قد يكون عنده بالياء وحذف النون ولا يسمّى شيء من ذلك نصبة، ولذلك جعل النحويون الرفع والنصب والخفض والجزم ألقابا للإعراب، أعني لكون المراد بها التغيير لا أسماء الحركات، وكذلك الجزم لأنّ المراد به القطع لأن المجزوم يقتطع، عند إعرابه، حركة أو حرف من آخره. وجعلت ألقاب البناء الضم والفتح والكسر لأنّها ألقاب الحركات في نفسها والوقف لأنّه لقب لخلو الحرف من حركة ولا يفهم منها معنى تغيير.

[2 ـ الأسماء المعربة والأسماء المبنية] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت