وأمّا «لعمر الله» ، فالعمر هو البقاء، وهو يجوز أن يكون فاعلا ومفعولا، وأن يدخل عليه حرف من حروف الجرّ. تقول: «سرّني عمرك» ، و «أحببت عمرك» ، و «انتفعت بعمرك» ، وإنّما لزم الابتداء ولم يتصرّف في القسم، والمستعمل في القسم هو المستعمل في غيره.
وكذلك عوض هو منصرف في غير القسم، نحو قوله [من الهزج] :
8 ـ ولو لا نبل عوض في ... حظبّاي وأوصالي
وأما «جير» فمبنيّ، وجائز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل، نحو: «يمين الله» ، وأما «ايمن» الذي هو اسم مفرد من اليمين، فلم يستعمل إلا في القسم، ولم يستعمل مع ذلك إلّا مبتدأ، فلذلك لم يدخل تحت الحد، لأنّ هذا الحدّ إنّما وضعه أبو القاسم على التسامح، وقد بين ذلك في الإيضاح له فزاد في الحد وما كان في حيّز ذلك فيدخل بهذه الزيادة، تحت الحدّ جميع الأسماء، ألا ترى أنّ «ايمن» في حيّز ما يجوز أن يكون فاعلا لأنّ المبتدأ مخبر عنه كالفاعل، فهذا الحدّ منتقد من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّه تسمّح فيه، والتسامح لا يجوز في الحدود.
والآخر: أنه أتى في الحدّ بـ «ما» وهي للإبهام و «أو» وهي للشك، وهذان اللفظان وأشباههما غير سائغين في الحدّ لأنّ الحدّ موضوع لتحديد اللفظ ونصّ على المعنى.
والثالث: أنّه حدّ الاسم بأنه ما جاز أن يكون فاعلا ومفعولا قبل أن يبيّن ما الفاعل والمفعول في اصطلاح النحويين، فيؤدي ذلك إلى جهل الاسم.
ولا يعترض على هذا الحد بعدم المنع، فيقال: الفعل أيضا قد يكون فاعلا في مثل
8 ـ التخريج: البيت للفند الزماني في خزانة الأدب 7/ 116، 119؛ والدرر 3/ 132؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 538؛ ولسان العرب 1/ 323 (خطب) ؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 1/ 213.
اللغة: النبل: السّهام، جمع لا واحد له من لفظه، واحده سهم ونشّابة. عوض: الدهر، الزمان.
الحظبّى: صلب الرجل، ظهره. الأوصال: المفاصل.