يا عليّ لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا الله عز وجل بذلك، وأعطوك صفو المودة من قلوبهم، واختاروك على الآباء والأخوة والأولاد، وسلكوا طريقك، وقد حملوا على المكاره فينا، فأبوا إلا نصرنا، وبذلك المهج فينا مع الأذى وسوء القول، وما يقاسونه من مضاضة ذلك.
فكن بهم رحيمًا واقنع بهم، فإن الله عز وجل اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا، وألزم قلوبهم معرفة حقّنا، وشرح صدورهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مما يزول من الدنيا عنهم، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، فالناس في عمه الضلالة، متحيّرون في الأهواء، عموا عن الحجّة، وما جاء من عند الله عز وجل فيهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة، لا يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا منهم وليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى أولئك مصابيح الدّجى (1) .
5 -عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول: خرجتُ أنا وأبي حتى إذا كنّا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة، فسلم عليهم، ثم قال: إني والله لأحب رياحكم وأرواحكم، فأعينوني على ذلك بورعٍ واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تُنال إلا بالورع والاجتهاد، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعلمه.
أنتم شيعة الله، وأنتم أنصارُ الله، وأنتم السابقون الأولون، والسابقون الآخرون، والسابقونَ في الدنيا إلى محبتنا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنّا لكم الجنة بضمان الله عز وجل، وضمان رسول الله صلّى الله عليه وآله، والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحًا منكم فتنافسوا في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون، ونسائكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صدّيق.
(1) فضائل الشيعة للصدوق (!!!) 145-147، بحار الأنوار للمجلسي ج65 ص45-48 .