تبًا لكم أيتها الجماعة وترحا (1) وبؤسًا لكم، حينَ استصرختمونا وَلهين (2) فأصرخناكم موجفين (3) فشحذتم علينا سيفًا كان في أيدينا، وخمشتُم علينا نارًا أضرمناها على عَدُوِّكم وعدونا، فأصبحتم إلبا (4) على أوليائكم، وبدا على أعدائكم من غير عَدْلٍ أفشوه فيكم، ولا أملَ أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا إليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم والجأش (5) طامن والرأي لم يستحصف، ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتمونا سفهًا وضلة، فبعدًا وسُحقًا لطواغيت هذه الأمة، بقيةِ الأحزابِ، ونبذة الكتاب، ومطفئي السنن، ومؤاخي المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عِضين، وعصاة الإمام، وملحقي العهرة بالنسب، ولبئسَ ما قدمت لهم أنفسهم أنْ سَخِطَ الله عليهم، وفي العذابِ هم خالدون.
أفهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون، أجل، والله خذل فيكم معروف، نبتت عليه أصولكم، واتذرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر، وأكلة للغاصب، ألا لعنةُ الله على الناكثين الذين ينقضون الإيمان بعد توكيدها وقد جعلوا لله عليهم كفيلًا (6) .
من خطب علي (زين العابدين) بن الحسين في ذم الشيعة
أيها الناس ناشدتكم بالله هل تَعْلَمُونَ أنكم كتبتم إلى أبي وخَدَعْتُمُوهُ وأعطيتموه من أنفسكم العَهْدَ والميثاق والبيعة؟ قاتلتموه وخذلتموه، فتبًا لكم ما قدمتم لأنفسكم، وسوء لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي.
فارتفعت أصواتُ الناس بالبكاء. ويدعو بعضهم بعضًا: هَلكُتم وما تَعْلَمون.
(1) الهلاك والانقطاع.
(2) الوله: الحزن. وقيل هو ذهاب العقل والتحير من شدة الحزن أو الخوف.
(3) مضطربين.
(4) بالفتح والكسر الاجتماع على العداوة.
(5) الجأش: القلب.
(6) الاحتجاج للطبرسي 2/24 .