وحينما نضعُ تلكَ المرويات تحتَ مجهرِ الجرحِ والتعديلِ يتبينُ لنا زِيفَ وكذبَ تلك المروياتِ، بيد أنَّ القوم دَرَجوا على الكذبِ والتزوير، فإذا كانوا قد وضعوا في مناقب أئمتهم، ومثالبِ أعدائهم الشيءَ الكثير، أفلا يحقُّ لهم أن يضعوا في فضائلهم أيضًا؟
ومن نظر في المرويات التالية يجد أنَّ الرافضة تحاولُ الرفعَ من شأنهم، والحطّ من مُخالفيهم.
ولا أحبّ - أخي القارئ - أن أُطيل عليك ولكني أدعُ تلك المرويات تُفْصِحُ عن مدى الكذب الذي اتصفتْ به الرافضة حتى أنهم يزعمونَ بأن لا قيمةَ للعملِ الصالح الذي يعمله المخالفون لهم، وبالمقابلِ فإنَّ المذنبَ منهم لا يُعاقب، وإذا أمن الإنسان من العقابِ مهما فَعَلَ فما قيمة الإيمان بالله؟ أيكفي الحب لوحدهِ.
وقبلَ أن نشرعَ في المروياتِ ينبغي لنا فهمَ موقف آلِ البيتِ - رضي الله عنهم - من تلك العصابة التي تتدثر بالمحبة وبالموالاة، لتتضح الصورة أمام القراء الكرام، وأيضًا لِيُكشَفَ زيف الانتماء إليهم - رضي الله عنهم - ونكتفي بذكر بعض الخُطَبِ التي توضحُ حقيقة موقف الرافضة من أهلِ البيت - رضي الله عنهم -.
من خطب الإمام علي - رضي الله عنه -
في ذَمِّ أصحابِهِ
1 -فلو ائتمنتُ أحدكم على قُعْبٍ (1) لخشيتُ أن يذهب بعلاقَتِهِ. اللهم إنِّي قدب مللتُهُم وملُّوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيرًا منهم، وأبدلهم بي شرًا مني. اللهم مُثْ (2) قُلوبَهُم كما يُماثُ الملحُ في الماء. أما والله لوددتُ أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم (3) :
هنالك لو دعوت أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم (4)
(1) القدح الضخم.
(2) أذب قلوبهم.
(3) هم بنو فراس بن غنم بن خزيمة، وقد اشتهروا بالشجاعة والإقدام.
(4) نهج البلاغة بشرح محمد عبده 1/65 .