يعتبر التاريخ الاغريقي في رأي كولنجوود ليس تاريخًا أسطوريًا، وإنما هو من قبيل البحث العلمي. إنه محاولة للإجابة عن أسئلة تتعلق بأمور يعتقد الإنسان أنه يجهلها، وهو ليس بالتاريخ الديني وإنما هو تاريخ انساني، والمشاكل التي يتصدى لعلاجها ليست من قبيل الإلهيات، وإنما هي من قبيل أعمال الإنسان ونشاطه [1]
هيرودوت
المؤرخ هيرودوت أو هيرودوتس باللغة الأغريقية واسمه مركب من لفظين هما:"هيرا"الآلهة اليونانية الشهيرة - و"دوت"أو"دوتا"بمعنى أعطى أو أهدى فالاسم يعني هدية هيرا أو عطاء هيرا عاش هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد (484 ق. م. - حوالي 425 ق. م.)
إن عظمة هيرودوت لتبرز في صورة قوية تتضاءل أمامها أية صورة أخرى، إذا ما ذكرنا أنه بوصفه إماما للتاريخ، كانت له نزعته الخاصة قياسا الى تلك الاتجاهات التي طبعت التفكير الاغريقي في عهده [2]
وهيرودوت نظر إلى التاريخ ورأى أنه يشتمل على البحث والتحقيق في أحداث الماضي وتسجيلها، ولم يكتفِ بذلك بل رحل وشاهد بنفسه الأحداث المعاصرة له والتي كتب عنها وخاصة الصراع مع الفرس، ولكن كتابات اليونان عامة كانت أسطورية لم يكن فيها من التاريخ إلا القليل ومن الخيال الشئ الكثير والتي حولت اسبرطة إلى معسكر تفوح منه رائحة الحرب والدم [3] .
الرومان -
(1) كولنجوود: فكرة التاريخ، ترجمة محمد بكير خليل، لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1968، ص 57.
(2) كولنجوود: فكرة التاريخ، ترجمة محمد بكير خليل، لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1968، ص 72.
(3) فاروق عمر فوزي: التدوين التاريخي عند المسلمين. مركز زايد للتراث والتاريخ، ط1، 2004 م، ص20.