فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 898

الْعَالِمَيْنِ بِالأَحْكَامِ فِيمَا يَبْعَثُهُمَا فِيهِ حَتَّى يَكُونَ مَا يَمْضِي مِنْ أَمْرِهِمَا فِي ذَلِكَ عَلَى سَدَادٍ وَاسْتِقَامَةٍ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ

وَابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ الطَّلاقُ يُوجِبُ حَلَّ النِّكَاحِ، وَلَمْ نَجِدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ إِلَى غَيْرِ الأَزْوَاجِ، ثَبَتَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَلا يَخْرُجَ عَنِ الزَّوْجِ مَا قَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ، إِلَى الْحَكَمَيْنِ إِلا بِإِخْرَاجِهِ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا اللِّعَانَ يَتَوَلاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَيُوجِبُ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا بِالسَّبَبِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ بِغَيْرِ طَلاقٍ مِنَ الزَّوْجِ، فَأَمْرُ الْحَكَمَيْنِ اللَّذْينِ ذَكَرْنَا فِي التَّفْرِيقِ يَكُونُ إِلَى الْحَكَمَيْنِ حَتَّى يُزِيلا النِّكَاحَ الَّذِي بَيْنَهُمَا قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللِّعَانَ الَّذِي ذَكَرْتَ فَإِنَّا وَجَدْنَا الزَّوْجَيْنِ لَوْ رَضِيَا بَعْدَ مُضِيِّهِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقِيمَا عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمَا، وَكَانَ عَلَى الإِمَامِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، لأَنَّهُمَا يُقِيمَانِ عَلَى مَعْنًى لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا مَعَهُ عَلَى النِّكَاحِ حَتَّى يَرُدَّا ذَلِكَ الْمَعْنَى عَنْهُمَا وَالزَّوْجَانِ اللَّذَانِ بُعِثَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، لَوْ أَجْمَعَا بَعْدَ نَظَرِ الْحَكَمَيْنِ فِي أُمُورِهِمَا بِالإِقَامَةِ عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْهُمَا الإِمَامُ بِالْفُرْقَةِ، وَكَانَ مَا فَعَلاهُ وَاسِعًا لَهُمَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ اللِّعَانَ يُحَرِّمُ اجْتِمَاعَ الْمُتَلاعِنَيْنِ، وَأَنَّ الشِّقَاقَ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَالنَّظَرَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْحَكَمَيْنِ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِمَا الاجْتِمَاعَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنِ الْفُرْقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا بِمَا كَانَتْ تَكُونُ بِهِ قَبْلَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيق ُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت