هو لغة أهل الحجاز، وبها نزل القرآن. وذلك (أننا بكلامهم ننطق) فينبغى أن يكون على ما استكثروا منه يحمل. هذا هو (قياس مذهبهم) وطريق اقتفائهم.
ووجدت أكثر قافيّة رؤبة مجرورة الموضع. وإذا تأمّلت ذلك وجدته. أعنى قوله:
* وقاتم الأعماق خاوى المخترق [1] *
وقد التزم العجّاج في رائيّته:
* قد جبر الدين الإله فجبر [2] *
وذلك أنه التزم الفتح قبل رويّها ألبتة. ولعمرى إن هذا مشروط في القوافى، غير أنك قّلما تجد قافية مقيدة إلا وأتت الحركات قبل رويّها مختلفة وإنما المستحسن من هذه الرائيّة سلامتها مما لا يكاد يسلم منه غيرها. فإن كانت المقيّدة مؤسّسة ازداد اختلاف الحركات قبل رويّها قبحا. وذلك أنه ينضاف إلى قبح اختلافه أن هناك تأسيسا ألا ترى أنه يقبح اختلاف الإشباع [3] إذا كان الروىّ مطلقا نحو قوله: فالفوارع مع قوله: فالتدافع. فما ظنّك إذا كان الروى مقيّدا. وقد أحكمنا هذا في كتابنا المعرب في شرح قوافى أبى الحسن.
(1) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 104، والأغانى 10/ 158، وجمهرة اللغة ص 408، 614، 941، وخزانة الأدب 10/ 25، والدرر 4/ 195، وشرح أبيات سيبويه 2/ 353، وشرح شواهد الإيضاح ص 223، وشرح شواهد المغنى 2/ 764، 782، ومقاييس اللغة 2/ 172، 5/ 58، وأساس البلاغة (قتم) ، ولسان العرب (خفق) ، (عمق) ، (غلا) ، ومغنى اللبيب 1/ 342، والمقاصد النحوية 1/ 38، والمنصف 2/ 3، وهمع الهوامع 2/ 36، وتهذيب اللغة 1/ 290، 9/ 66، وتاج العروس (هرجب) ، (خفق) ، (عمق) ، (كلل) ، (وجه) ، ورصف المبانى ص 355، وسر صناعة الإعراب 2/ 493، 502، 639، وشرح الأشمونى 1/ 12، وشرح ابن عقيل ص 372، وشرح المفصل 2/ 118، والعقد الفريد 5/ 506، والكتاب 4/ 110، ولسان العرب (هرجب) ، (قيد) : (قتم) ، (وجه) ، وهمع الهوامع 2/ 80، وكتاب العين 1/ 188.
وبعده:
* مشتبه الأعلام لمّاع الخفق *
(2) الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 2، ولسان العرب (جبر) ، (وصل) ، وتاج العروس (جبر) ، (وصل) ، وتهذيب اللغة 11/ 60، وكتاب العين 6/ 116، وجمهرة اللغة ص 265، ومقاييس اللغة 1/ 501، 4/ 186، وديوان الأدب 2/ 107.
(3) هو حركة الدخيل. وهو الحرف الذى يسبق الروى بعد التأسيس.