فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 786

قال أبو الطيب:

جارية طالما خلوت بها ... تبصر في ناظرى محيّاها

وقد خطر لى سؤال في هذا البيت، ذكرته، وذكرت الجواب عنه، في كتابى «لذة السمع في صفة الدمع» ، والإنسان هو الذى فيه الحركة، وإذا مات الإنسان بطلت تلك الحركة من إنسانه.

وما أحسن قول شيخ الشيوخ:

عاتبت إنسان عينى في تسرّعه ... فقال لى: خلق الإنسان من عجل

(227) التخريج: ديوانه 552، والتبيان 4/ 270، وشرح ديوانه للواحدى 3/ 759والوساطة 142، وزهر الآداب 4/ 1013، ولذة السمع في صفة الدمع «مخطوط بتحقيقى 142.

النص: البيت من المنسرح، والقافية من المتواتر.

فى الديوان: «شاميّة طالما خلوت بها» .

والسؤال الذى أشار إليه هو: «لأى شىء قال: تبصر في ناظرى محيّاها، وما عكس؟، إذ هذا يدل على أنّها مشغوفة، مشتغلة به، مولعة بإدامة النظر إليه، وهو يخالف قوله فيما بعد:

تبلّ خدّىّ كلّما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها

وأول القصيدة كله شكوى، وتأوّه، والعادة جارية أيضا بوصف المحبوب بالإعراض، ووصف المحب بالاشتغال به، وبإدامة النظر إليه؟

قلت: الجواب من وجهين:

أحدهما: وهو اقتناعى أنّ القافية لا يليق بها إلا ذلك، فلو عكس لم يوافق، وقد جاء في القرآن الكريم مراعاة رءوس الآى، مثل: {رَبِّ مُوسى ََ وَهََارُونَ} * [سورة الأعراف 7: 122، وسورة الشعراء 26: 48] و {بِرَبِّ هََارُونَ وَمُوسى ََ} [سورة طه 20: 70] لمعرفة الآراء المختلفة في مراعاة القرآن رءوس الآى، يراجع: البحر المحيط 6/ 261، والبرهان في علوم القرآن 1/ 55.

وثانيهما: أنّه يرى وجهه في سائر وجهها لصقاله، وشفوفه، والمحب لم تجر العادة بوصفه أنّ وجهه شفاف، فيه صقال، يجلو ما يقابله، فلم يكن فيه شىء بهذه الصفة غير إنسانه، وهذا السؤال، والجواب لم يظهرا إلا عند تعليق هذا الفصل».

(228) التخريج: ديوانه 400، وذيل مرآة الزمان 2/ 240، والمرقصات المطربات 223، والغيث المسجم 2/ 101، ولذة السمع في صفة الدمع 143، والوافى بالوفيات 18/ 554، وفوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت