كأنَّ قسيًّا في مواخرها الّتي … يُفَرَّقُ منها في المقادم أسهمُ
وترسلُ نِفْطًا يركبُ الماءَ مُحْرِقًا … كُمهلٍ به تشوى الوجوه جهنم
مدائنُ تغزو للعلوجِ مدائنًا … فتفتحُ قسرا بالسيوف وتَغْنَمُ
ومتّخذي قُمْصِ الحديد ملابسًا … إذا نكلَ الأبطال في الحرب أقدموا
كأنهم خاضوا سرابًا بقيعةٍ … ترى للدّبا فيها عيونًا عليهمُ
صَبَرْنَا لهمْ صَبْرَ الكرام ولم يَسُغْ … لنا الشهد إلاَّ بعدما ساغَ علقم
فغادَر أفواهًا بهم هبرُ ضربنا … نواجذُها من مرهفاتٍ تُثَلَّم
وإنَّ بأيدينا الحديدَ لناطقٌ … إذا ما غدا في غيرها ، وهو أبكم
وأجنحةُ الراياتِ فينا خوافقٌ … كأنَ دمَ الأبطال فيهنّ عدمُ
أمِنْ أبرقٍ بالدرار أوْمَضَ بارقٌ … كطائِشِ كفّ بالبنان يُسَلّم