لم يُغنيا عنه: لا عزٌّ يدلُ بهِ … مَنْ كانَ بالكبر في عرنينه أشرُ
ولا مهابة محجوبٍ تبرجُها … كأنه عندَ أبصارِ الورى خفر
شُقّتْ جيوبُ المعالي بالأسى وبكَتْ … في الخافقين عليهِ الأنجمُ الزهرُ
إذ السماءُ بصوتِ الرعدِ صرختها … يكادُ منها فؤادُ الأرْضِ يَنْفَطِر
والجوّ مُتّقِدُ الأحشاءِ مُكْتَئِبٌ … كأنَّما البرقُ فيها للأسى سُعُر
وقل لابنِ تميمٍ حُزنُ مأتمها … فكلّ حزنٍ عظيمٍ فيه محتقرُ
قامَ الدليلُ ويحيى لا حياةَ لهُ … إنَّ المنِيَّةَ لا تُبْقِي ولا تذر
أمسى دفينًا ولم تُدْفَنْ مَفاخِرُهُ … كالمسكِ يُطوى ، ونشرٌ منه ينتشرُ
قد كنتُ أحسبُ أن أُعْطَى مُنايَ به … وأن يطولَ على عمري لهُ عمر
وها أنا اليومَ أرثيهِ وكنتُ لهُ … أنقّحُ المدحَ ، والدنيا لها غيرُ