البحر:
طويل وساقيةٍ تسقي الندامى بمدّها … كؤوسًا من الصهباءِ طاغيةَ السكر
يعوَّمُ فيها كلّ جامٍ كأنما … تَضَمّنَ روح الشمس في جسد البدر
إذا قصدتْ منّا نديمًا زجاجة … تناولها رفقًا بأنمله العشر
فيشربُ منها سكرةً عِنبِيَّةً … تنّومُ عينَ الصحو منه وما يدري
ويُرسلها في مائها فيُعيدها … إلى راحتي ساقٍ على حكمه تجري
جعلنا على شُرْبِ العُقَارِ سَمَاعَنَا … لحونًا تغنّيها الطيورُ بلا شعر
وساقينا ماءً ينيل بلا يدٍ … ومشروبَنَا نارا تضيء بلا جمر
سقانا مسراتٍ فكان جزاؤه … عليها لدينا أنْ سقيناه للبحر
كأنا على شطِ الخليج مدائن … تسافرُ فيما بيننا سُفُنُ الخمر
وما العيش إلاّ في تطرّفِ لذةٍ … وخلعِ عذارٍ فيه مستحسنُ العذر