البحر:
بسيط تام تَرجُو السَّعادةَ يا قلبي ولو وُجِدَتْ … في الكون لم يشتعلْ حُزنٌ ولا أَلَمُ
ولا استحالت حياةُ الناس أجمعها … وزُلزلتْ هاتِهِ الأكوانُ والنُّظمُ
فما السَّعادة في الدُّنيا سوى حُلُمٍ … ناءٍ تُضَحِّي له أيَّامَهَا الأُمَمُ
ناجت به النّاسَ أوهامٌ معربدةٌ … لمَّا تغَشَّتْهُمُ الأَحْلاَمُ والظُّلَمُ
فَهَبَّ كلٌ يُناديهِ وينْشُدُهُ … كأنّما النَّاسُ ما ناموا ولا حلُمُوا
خُذِ الحياةَ كما جاءتكَ مبتسمًا … في كفِّها الغارُ ، أو في كفِّها العدمُ
وارقصْ على الوَرِد والأشواكِ متَّئِدًا … غنَّتْ لكَ الطَّيرُ ، أو غنَّت لكَ الرُّجُمُ
وأعمى كما تأمرُ الدنيّا بلا مضضٍ … والجم شعورك فيها ، إنها صنمُ
فمن تآلّم لن ترحم مضاضتهُ … وَمَنْ تجلّدَ لم تَهْزأ به القمَمُ
هذي سعادةُ دنيانا ، فكن رجلًا … إن شئْتَها أَبَدَ الآباد يَبْتَسِمُ !