البحر:
كامل تام إني ارى َ . . ، فَأرَى جُمُوعًا جَمَّةً … لكنّها تحيا بِلاَ ألْبابِ
يَدْوِي حوالَيْها الزَّمانُ ، كأنَّما … يدوي حوالَي جندلٍ وترابِ
وإذا استجَابُوا للزمانِ تَنَاكروا … وَتَرَاشَقُوا بالشَّوكِ والأحْصَابِ
وقضَوا على رُوح الأخوَّةِ بينهم … جَهلًا وعاشُوا عِشيةَ الأَغرابِ
فرِحتْ بهم غولُ التّعاسةِ والفَنَا … وَمَطَامِعُ السّلاَّب والغَلاّبِ
لُعَبٌ ، تُحرِّكُها المَطامعُ ، واللّهى … وصَغائِرُ الأحقادِ والآرابِ
وأرى نفوسًا ، مِنْ دُخانٍ ، جامدٍ … مَيْتٍ ، كأشباحٍ ، وراءَ ضَبَابِ
مَوتى ، نَسُوا شَوقَ الحياةِ وعزمَها … وتحرَّوا كتحرُّكِ الأنصابِ
وخبَا بهمْ لَهَبُ الوجودِ ، فما بقُوا … إلاَّ كمحترِقٍ من الأخشابِ
لا قلبَ يقتحمُ الحياةَ ، ولا حِجَىً … يسمُو سُمُوَّ الطَّائر الجوَّابِ