البحر:
لمّا استقلّ بك الطريقُ إلى العدا … لا زلتَ تسلُك نحو رُشْدٍ مَسْلكا
غشِيتْكَ مِنْ نصرِ الإلهِ سحابةٌ … نالت حواشِيها وليَّك زِيرُكا
فسما إلى الزَّنْج الأخابثِ سَمْوةً … كانت لجمعهمُ هلاكًا مُهْلِكا
وبكيدِهم كِيدُوا له لا كيدِهِ … واللَّهُ حيَّنَهُم لذاكَ فأوْشَكا
شبُّوا له نارًا فأحرقَهم بها … ملكٌ إذا طلبَ الأعاديَ أدْرَكا
كانتْ أحقَّ من السيوفِ بأخذِهِمِ … فحمت مُباحَ دمائهم أن تُسفكا
رامُوا بكيدِهِمُ وليَّ مُظَفَّرٍ … لو كاده جبلٌ إذًا لتدكدكا
واهًا لها عِظَةٌ لهم ولغَيْرِهِمْ … حُقَّ امْرؤٌ وعظتْه ألا يُؤْفَكا
فلْيَصرِفِ الصَّفَّارُ عنك عِنانَهُ … وليترِك الغيَّ المبينَ مُتْركا
وَلْيُبْقِ أن أبْقى على حَوْبائهِ … وعلى بقيَّةِ شِلوه أن تُهْتَكا