البحر:
الشيبُ أحلمُ والشبيبةُ أظرفُ … والرُّشْد أسلمُ والغوايةُ أترفُ
ذهبَ الشبابُ فبان ما لا يُرتجى … وأتى المشيب فجاء ما لا يُصرفُ
وكلاهما لابدّ منه لمن نجا … من أن يعاجله ردى مُسْتسلفُ
والمرءُ أما من مخاوف دهره … فحَرىً وأما بالمُنى فمسوَّف
ولربماعدلتْ عليك صروفُهُ … فأصابك المأمولُ والمتخوَّف
أصبحت أنظر في الأمور فأجتوي … منها عيوبَ عواقبٍ تتكشف
والشيبُ أغراني بذاك ولم يزل … يُغري الغويَّ برشده ويعنِّف
عجبًا لذمِّي ما يزيدُ هدايتي … غضبًا لآخر كان بي يتعسَّف
سقت الشباب سجالٌ غيثٍ وكف … يروينه وسجالُ دمع ذُرَّفُ
وأظلَّ أزمانًا خلتْ ومعاهدًا … ورَقٌ تظل غصونُه تتعطف