البحر:
لما تؤذن الدنيا به من شُرورها … يكون بكاءُ الطفل ساعةَ يوضعُ
وإلا فما يُبكيه منها وإنها … لأَفسحُ مما كان فيه وأَوْسعُ
إذا أبصر الدنيا استهلّ كأنه … يرى ما سيلقَى من أذاها ويسمع
كأني إذا استهللتُ بين قوابلي … بدا ليَ ما ألقى ببابك أجمع
وفي بعض أحوال النفوس كأنها … ترى خلف ستر الغيب ما تتوقَّع
أقول لوجهٍ حالَ بعد بياضِه … وإسفاره واللون أسودُ أسفعُ
ألا أيها الوجه الذي غاض ماؤه … وقد كان فيه مرة يتريَّعُ
ذق الهُونَ والذل الطويل عقوبةً … كذا كلُّ وجه لا يعفُّ ويقنعُ
وَفَرْتُ عليه الماء عشرينَ حجة … ففرَّق منه الحرص ما كنتُ أجمعُ
فلا تحْمِ أنفًا إن ضَرعْتَ فإنه … كذا كل من يستشعر الحرصَ يضرَع