البحر:
أتتني عنْكَ المؤيسات فلم ألمْ … وقلت سحابٌ جادني ثم أقلعا
فلا يُبْعد اللهُ السحابَ وصوبهُ … ولا أعصفتْ ريحٌ لكي يتقشَّعا
هو الغيثُ يسقي بلدةً بعد بلدةٍ … من الأرض حتى يسقي الأرض أجمعا
وليس بمبعوثٍ ليُنصفَ مَرتعًا … فيُرضيَهُ السُّقيا ويظلم مَرْتعا
وما ضرّني من نافعٍ أن يُضرني … وذاك لحبي أن يضرَّ وتنفعا
رضيتُ بما ترضى فإن شئتُ مرةً … سواه فلا استنشقْتُ إلا بأجدعا
ولا خير لي فيما أُحِبُّ وتجتوي … لأنك من قلبي كنفسي موقعا
على أنك الشيءُ الذي لا أرى له … مثالًا سوى الشمس المُنيرةِ مطلعا
لك المثل الأعلى على الناس كلِّهم … وإن غِيظت الأكبادُ حتى تصدَّعا
خضعتُ فإن خلتَ الخضوعَ خديعةً … فما زلتَ خدَّاعًا وزلتَ مخدَّعا