البحر:
حليفُ سُهادٍ ليلُهُ كنهاره … يبيتُ شِعارُ الهمِّ دونَ شعارهِ
أصابتْهُ من رَيْب الزمان مُصيبةٌ … كَؤودٌ لها ما بعدها من حذاره
رَزِيَّةُ خالٍ كان للدهرِ جُنَّةً … إذا الدهر أَنحَى مُرْهفات شِفارهِ
وكان إذا عُدَّ الخُؤول فَعُدِّدتْ … مَساعيه لم تغْضِ الجُفون لعارِه
ألا مات من مات الوفاء بموته … فأعوزَ من يوفي بذمة جاره
ألا مات من مات السماح بموته … وكلُّ عطاء نقدُهُ كضِماره
فأيُّ قِرًى تَقرِي الليالي ضيوفَها … وقد عَطَّلت ما عَطَّلتْ من عِشاره
فتًى كان يَهدي الجودُ قصدَ سبيله … وحاشاه من أسراره وبِداره
فتى كان لا يطوي على الغدر كَشْحَه … ولا تسأمُ الأيامُ يومَ فَخاره
فتى كان كالعذراء في ظلِ خدرها … وكالأسد الرِّئبال في ظل داره