البحر:
رأيتُك لم تحسن ثوابي ولم تُجبْ … كتابي فماذا كان في الخلْق والأمر
لعمري لقد علمتَني كيف أتقي … معاودة التجريب إن كنتُ ذا حجر
وقبَّحتَ عندي صورةَ الحِرص والغنى … وحسَّنت عندي صورة اليأس والفقر
أما وحَذاري من أمانيَّ بعدها … لقد مكرتْ بي فَعلتي أيَّما مكر
دعتْني إلى لمس الكواكب قاعدًا … وذلك شيء لا يكون يدَ الدهر
دعِ البذل لِمْ خسَّتني أن لم تجيبَني … جوابي ولم أهبطت قدري إلى القعر
أكنتُ خسيس القدر لم حِصتَ حيْصةً … عن الفضل أعدتك الخساسة في القدر
فهلاّ بذلتَ الوعد ثم مطلتهُ … فعلَّلت تعليل المُجامل ذي المكر
ولكن رأيتَ الحسم للبذل كلِّه … صوابًا لأن الرعد يؤذن بالقطر
أذلك أم هلاّ منعت مُصرِّحًا … فأَيأستني لكن خُلقتَ من الصخر