البحر:
تُعنِّتُ بالمسواكِ أبيضَ صافيًا … تكادُ عذاري الدر منه تَحدَّرُ
وما سرَّ عيدانَ الأراك برِيقها … تَناوُحها في أيكها تتهصَّرُ
لئن عدمتْ سقيا الثرى إنّ ريقَها … لأعذبُ من هاتيك سُقيا وأخْصَرُ
وما ذقتُهُ إلا بشيم ابتسامها … وكم مَخبرٍ يُبديه للعين منظرُ
بدا لي وميضٌ مُخبرٌ أن صوبَهُ … غريضٌ وما عندي سوى ذاك مخبرُ
ولا عيب فيها غير أن ضَجيعها … وإن لم تُصبها الساهرية يسهرُ
تذودُ الكرى عنه بنشرٍ كأنما … يُضوِّعه مسكٌ ذكي وعنبرُ
وما تعتريها آفةٌ بشريةٌ … من النوم إلا أنها تتخثرُ
وغيرُ عجيبٍ طيبُ أنفاسِ روضةٍ … مُنورةٍ باتتْ تُراحُ وتُمطَرُ
كذلك أنفاس الرياض بسُحرةٍ … تَطيب وأنفاسُ الأنامِ تغَيَّرُ