فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 509

واهتم علماء القرآن كذلك بمسألة المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمتها، وربطوا ذلك بالسياق، من خلال الإشارة إلى أثر ذلك على المتلقي ومراعاة أحواله النفسية واستجاباته، كما ربطوا ذلك بظروف الخطاب [1] . كما ربطوا ذلك بالغرض الذي سيقت له السورة، وما يحتاج إليه من المقدمات والفواتح [2] . وأمّا (خواتم السور) فهي مثل الفواتح في الأهميّة فيجب أن يتوافر فيها شروط التأثير والحسن = لأنّها آخر ما يقرع الأسماع كالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة = [3] .

ويشرح صاحب البرهان هذا الضرب من المناسبة بقوله: = ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطّعة، واختصاص كلّ واحدة بما بدئت به حتّى لم يكن لترد (الم) في موضع (الر) ولا (حم) في موضع (ص) ، وذلك أنّ كلّ سورة بدئت بحرف منها فإنّ أكثر كلماتها وحروفها مماثل له، فحقّ لكلّ سورة منها أن لا يناسبها غير الواردة منها = [4] . وذكر أنّ عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلّق بالقرآن، كقوله {= الم ذََلِكَ الْكِتََابُ =} [5] .

ومن ألوان التناسب التي يشيرون إليها التناسب بين موضوع الخطاب والأسلوب ففي سورة البقرة وهي نموذج للقرآن المدني يذكرون أن موضوعاتها شملت دقائق التشريع، ومناقشة أهل الكتاب من يهود ونصارى في أمور العقائد، ولذلك فقد سلكت سبيل الإطناب والتطوير، والشرح والإيضاح، وذلك مراعاة للموضوع ومقتضيات الأحوال التي شملها العهد المدني [6] .

(1) انظر مثلا الإتقان، 2/ 230، وقد ألّف السيوطي كتابا في مناسبة فواتح السور وخواتمها سمّاه مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع ولكنّه لم يصل، وأورد في الإتقان طرفا منه.

(2) انظر الإتقان 2/ 239.

(3) نفسه 2/ 232.

(4) البرهان، 2/ 130.

(5) نفسه.

(6) مناهل العرفان ص (203202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت