كان اختلاف منهج كتاب العبارة الذي يناقش قضية اللغة، فلا بد أن تكون الأمثلة والقضايا المناقشة تخضع للغة العربية وقواعدها وإمكاناتها التعبيرية [5] .
وكما سبق أن قدمنا فإن ابن رشد قسم تلخيصه إلى فصول خمسة الأول منها بمثابة مقدمة أو مدخل للكتاب، وقسم هذا الفصل إلى أقوال ثلاثة، قول في الاسم وثان في الكلمة (أى الفعل) وثالث في القول (أى الجملة) .
والقولان الأولان يمهدان للقول الجازم (أى الجملة الإخبارية) الذي اتخذه كل من أرسطو وابن رشد غرضا للكتاب [6] . والغرض من هذا هو تقديم وصف عام لأجزاء القول خصوصا للكلمة وللاسم وتمييز القول الجازم عن الأقاويل الغير جازمة وكذلك الأقاويل الغير تامة، ورغم أن وصف أرسطو لهذه الأمور تتوزعه فصول ستة في ترجمة كتابه التي وصلت إلينا، إلا أنه أوضح بجلاء في أول الكتاب أن الغرض من شرحه لها هو أن تكون تمهيدا للكتاب وأنه رغب أن يكون حديثه عنها أولا [7] .
والكلام في هذا التمهيد عند ابن رشد هو عن المصطلحات كما هو الحال عند أرسطو أيضا. ويستهل كل منهما كلامه بتعريف اللفظ بأنه الجنس الذي يوجد فيه الاسم والكلمة كنوعين. ثم ينتقلا بعد ذلك إلى شرح تفصيلى للسمات الأساسية للاسم والكلمة والقول، وبالإضافة إلى هذه المناقشة للمصطلحات فقد جرت مناقشتان أخريان إحداهما عن علاقة اللغة بالتواطؤ (أى الوضع)
(5) انظر الفقرات 9، 10، 11، 19، وانظر أيضا الفقرات 24، 40، 50.
(6) انظر الفقرة 16بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو (نشرة بيكر) 178.
(7) انظر كتاب العبارة لأرسطو 16113.