الصفحة 100 من 120

فى كتاب الجدل [1] . فإن المجيب على طريق الجدل ليس عليه أن يصلح على السائل سؤاله بأن يفهمه تلك المعانى التي يقال عليها ذلك الاسم المشترك، إذ كان المجيب والسائل في مرتبة واحدة من معرفة الشىء الذي فيه يتناظران. وإنما قصد السائل على طريق الجدل أن يتسلم من المجيب أحد جزأي النقيض الذي يريد أن يضعه مقدمة يبطل بها وضع المجيب. فمتى سأل السائل [2] المجيب في الجدل بالمقدمة المشتركة اللفظ فسلم له المجيب أحد جزأي النقيض فوضع السائل من احد تلك المعانى مقدمة يروم أن ينتج منها ما قصد إبطاله على المجيب، كان للمجيب حينئذ أن يقول لم أسلم هذا المعنى وإنما الذي سلمت معنى كذا وكذا، فلا ينتفع السائل حينئذ بتسليم المجيب له أحد جزأي النقيض.

(59) وأما السؤال على طريق التعليم فقد يكون بالاسم المشترك لأن على المعلم إصلاح [3] السؤال بتفصيل ما يدل ذلك الاسم المشترك عليه. ولذلك لم يكن هذا السؤال سؤالا جدليا لأن هذا النوع من السؤال قد يقتضى تفصيل ما يدل عليه الاسم المشترك مثل أن يسأل سائل ما هو العين، فإن المجيب له يقول إنه يدل على معان شتى، على الجارحة وعلى عين الماء وعلى [4] عين الشمس وغير ذلك.

وأما السؤال الجدلى فلما كان إنما يسأل السائل فيه بجزءي النقيض ليسلم له أحدهما مثل أن يسأل هل كذا كذا أو ليس بكذا فقد ينبغى أن يكون

(1) انظر تلخيص كتاب الجدل لابن رشد، تحقيق بترورث وهريدى(القاهرة:

الهيئة المصر العامة للكتاب 1979)الفقرة 335.

(2) السائل ل، ق، م، د، ش: ف.

(3) اصلاح ف: ان يصلح ل، ق، م، ش د.

(4) وعلى ف: على ل، ق، م، د، ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت