فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 451

الجبائيان: أبو علي (ت 303هـ) وابنه أبو هاشم (ت 301هـ) ، وهما معتزليان، يكشف لنا بوضوح كيف استغل الزمخشري الموقف ليقول بما رآه في خدمة أفكار فرقته فقد ذهبا في هذا السياق إلى أن: «معرفة القبح والحسن واجبات عقلية وأثبتا شريعة عقلية وردّا الشريعة النبوية إلى مقدرات الأحكام ومؤقتات الطاعات التي لا يتطرق إليها عقل ولا يهتدي إليها فكر، وبمقتضى العقل والحكمة يجب على الحكيم ثواب المطيع وعقاب العاصي إلا أن التأقيت والتخليد فيه تعرف بالسمع» [1] ، فالزمخشري إذن يريد القول: بأن تخليد الكفار واجب على الله سبحانه بمقتضى الحكمة وليس في العقل ما يجوز أن يشاء الله خلافه. وفي هذا تبيين لفكرة العدل الإلهي التي تقضي عندهم باستحقاق الثواب والعقاب ولم يثبتوها بأدلة العقل وحدها وإنما قالوا معها بالدلالة السمعية التي وعد فيها الله سبحانه المطيعين بالثواب، وتوعّد العصاة بالعقاب فلو لم يكن ذلك واجبا لكان لا يحسن الوعد والوعيد بهما. وعلى هذا فالله تعالى لا يخلف وعده ولا وعيده وبأنه لا يجوز العفو عن مرتكب الكبيرة بل يعذب في النار ويخلد فيها [2] ، ولكن الثواب عند أهل السنة غير محتوم ومثله الجزاء، وإنما هو فضل [3] من الله تعالى.

ولا يجب العقاب عندهم أيضا وبأن ما وقع منه إنما هو عدل من الله، وأن ما وعد من الثواب أو توعّد به من العقاب حق وأن وعده صدق [4] .

ونحن نجد هذا الإيجاب الذي ذهب إليه المعتزلة في الثواب والعقاب في تفسير الزمخشري لقوله تعالى أيضا: {ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنََّا لَصََادِقُونَ} [الأنعام:

146]معناه أن الله تعالى جزاهم ببغيهم بسبب ظلمهم وأنه تعالى صادق فيما أوعد به العصاة لا يخلفه كما لا يخلف ما وعد به الطاعين [5] . ويرى السنيون بأن

(1) م ن، ج 1، ص 9291.

(2) انظر شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 271، 272وكذا إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص، 157 ود. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، مدخل ودراسة، ص 255254.

(3) الفضل زيادة في الثواب وهو بغير حساب. انظر كامل محمد محمد عويضة، الزمخشري المفسر البليغ، ص 201.

(4) انظر إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص 152157.

(5) انظر الكشاف، ج 2، ص 58، ج 3، ص 230231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت