فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 451

وفائدة لأن الله الحكيم لا يفعل إلا لغرض صحيح وحكمة بالغة وإن غفل عن ذلك الغافلون ولم يدركه العاقلون [1] . وقوله في الآية: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرََارًا وَجَعَلَ خِلََالَهََا أَنْهََارًا وَجَعَلَ لَهََا رَوََاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حََاجِزًا أَإِلََهٌ مَعَ اللََّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لََا يَعْلَمُونَ} [النمل: 61] : «فإن قلت: قد عمّ المضطرين بقوله: {يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ} [النمل: 62] ، وكم من مضطر يدعوه فلا يجاب؟ قلت: «الإجابة موقوفة على أن يكون المدعو به مصلحة ولهذا لا يحسن دعاء العبد إلا شارطا فيه المصلحة» [1] ، فهو يوجب على الله عز وجل رعاية مصالح العباد إذ لا يحسن دعاء العبد عندهم إلا وهو شارط المصلحة من الله. ولا يرى أهل السنة هذا الشرط لما فيه من تعارض مع ما يرونه في المشيئة التي هي الشرط عندهم في الإجابة عن الدعاء [2] لذا لا يوجبون وجوب مراعاة المصلحة، ويقولون بجواز غفران الكبائر دون توبة إلا الشرك، وذهبوا إلى القول بجواز التعذيب على الصغائر رغم اجتناب الكبائر وبأن توبته تكون بفضل منه سبحانه لا بالوجوب عليه وهي تنال أهل الكبائر من الموحدين.

وفسر في معنى رعاية مصلحة العباد قوله عز وجل: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

[الشورى: 12] : «إذا علم أن الغنى خير للعبد أغناه وإلا أفقره» [3] ، ومنه قوله عند الآية: {وَمََا أَنَا بِظَلََّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 29] : «فإن قلت كيف قال بظلام على لفظ المبالغة؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما أن يكون من قولك هو ظالم لعبده وظلام لعبيده. والثاني: أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاما مفرط الظلم فنفى ذلك» [4] على معنى مذهبه في أن الله سبحانه لا يأمر إلا بما أراده، وما أراده من عباده لأن التكليف خلاف ذلك هو ما لا يطيقه الناس. وفسر في سياق وجوب مراعاة الصلاح والحكمة قوله تعالى: {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ََ}

[النجم: 47] قال: «لأنها واجبة عليه في الحكمة ليجازى على الإحسان

(1) م ن، ج 3، ص 155.

(2) انظر ابن المنير، الإنصاف، هامش الكشاف، ج 3، ص 155.

(3) الكشاف، ج 3، ص 463.

(4) م ن، ج 4، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت