فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 451

ثم أضاف: «وقرأ عبد الله منكم جائر يعنى ومنكم جائر جار عن القصد بسوء اختياره والله بريء منه» [1] .

ويبني المعتزلة توحيدهم لله تعالى على أنه واحد تام الأحدية منزه عن الأجزاء المقدارية التي عليها الأجسام، ويخلو من الأجزاء المعنوية المعقولة لذوات البشر المركبة من الماهية والتشخّص [2] ، فأدى بهم هذا إلى إثارة مسألة «صفات الله» هل هي عين ذاته عز وجل أو غير ذاته لارتباط هذا بمعنى التوحيد الذي اعتقدوه.

ورأوا ذات الله تعالى وصفاته شيئا واحدا. وهو ما ذهب إليه الزمخشري في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مََا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللََّهُ وَيَعْلَمُ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ وَاللََّهُ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 29] . فبين أن معنى قوله عز وجل:

{وَاللََّهُ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} قادر على عقوبتكم، وبأنه بيان لقوله تعالى:

{وَيُحَذِّرُكُمُ اللََّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] معللا ذلك بقوله: «لأن نفسه وهي ذاته المتميزة من سائر الذوات متصفة بعلم ذاتي لا تختص بمعلوم دون معلوم، فهي متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور، فهي قادرة على المقدورات كلها فكان حقها أن تحذر وتتّقى» إلى أن قال: «فما بال من علم أن العالم الذات الذي يعلم السر وأخفى مهيمن عليه وهو آمن» [3] . وتساءل في قوله تعالى: {فَأَمََّا عََادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقََالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنََّا قُوَّةً}

[فصلت: 15] كيف يصح وصف الله تعالى بالقوة وهو الموصوف بالقدرة؟

وأجاب بأن قدرة الإنسان هي صحة بنيته واعتدال، وبأن القوة والشدة والصلابة في البنية وحقيقتها زيادة في القدرة، ثم ذكر رأيه المذهبي: «كما صح أن يقال الله أقدر منهم جاز أن يقال: أقوى منهم على معنى أنه يقدر لذاته على ما لا

(1) الكشاف، ج 2ص 403.

(2) انظر أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج 3، ص، 28وكامل محمد محمد عويضة، الزمخشري المفسر البليغ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1994م، ص 178.

ذكر أحمد أمين أن المعتزلة أول من أثار موضوع = صفات الله = ولم يعهد ذكر كلمة = صفات الله = في القرآن الكريم أو الحديث الصحيح، إنما جاء ذكر قوله عز وجل: {سُبْحََانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمََّا يَصِفُونَ}

[الصافات: 180] ، ونحوه لكن المعتزلة هم الذين أعطوا هذه المسألة هذه الدرجة من الجدل الواسع في علم الكلام. انظر ضحى الإسلام، ج 3ص 2928.

(3) الكشاف، ج 1، ص 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت