من هذه البلايا وطرف منه» ثم أضاف «وعن النبي صلى الله عليه وسلم من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه» ، وروي أنه طفئ سراج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « {إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ} ، فقيل: أمصيبة هي؟ قال: نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة» ، وإنما قلل (بشيء) ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جلّ ففوقه ما يقلل إليه، وليخفف عليهم ويريهم أن رحمته معهم في كل حال لا تزايلهم، وإنما وعدهم بذلك قبل كونه ليوطّنوا عليه نفوسهم، ونقص:
عطف على شيء أو على الخوف بمعنى، وشىء من نقص الأموال: «والخطاب في (وبشّر) لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل من يأتي منه البشارة» . ثم أضاف «وعن الشافعي رحمه الله الخوف خوف الله والجوع صيام رمضان والنقص من الأموال والزكوات، والصدقات، ومن الأنفس الأمراض، ومن الثمرات موت الأولاد» وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إذ مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: أقبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون: نعم فيقول الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ فيقولون:
حمدك واسترجع [1] ، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد» [2] ، فالمحن ليست عقوبة لأن الله سبحانه وعد بها المؤمنين، وإنما هي مصلحة ونعمة، لذا أمر عز وجل بالصبر عليها لأن هذا الصبر يؤدي إلى الدرجة العظيمة، يفهم ذلك من التبشير بها، ومنه يعدّ الصبر واجبا على كل ما هو عدل ومصلحة.
ويفسر قوله تعالى: {وَلََا تُبْطِلُوا أَعْمََالَكُمْ} [محمد: 33] بناء على قاعدة جمهور [3] المعتزلة في أن الكبيرة الواحدة تحبط جميع الطاعات: «أي لا تحبطوا الطاعات بالكبائر كقوله تعالى: {لََا تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}
[الحجرات: 2] إلى أن قال: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمََالُكُمْ} [الحجرات: 2] ثم استعان في هذا السياق بالنقل: «وعن أبي العالية: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضرّ مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت {وَلََا تُبْطِلُوا}
(1) استرجع: قال: ( {إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ} ) .
(2) الكشاف، ج 1، ص 324323.
(3) انظر الإيجي، المواقف في علم الكلام، مكتبة المتنبي، القاهرة، ص 379.