فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 451

الشجرة وأراده وعكس ذلك أمر إبليس بالسجود ولم يرده فامتنع منه، وأمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ولم يرده منه، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلي مع أمته خمسين صلاة ولم يرد منه إلا خمس صلوات [1] .

ولكن الزمخشري حين قال في تفسيره للآية السابقة: «فإذا قال اعبدوا ربكم الذي خلقكم للاستيلاء على أقصى غايات العبادة» [2] يدل كما ذهب إليه الشريف الجرجاني على أنه «جعل لعل للتعليل بمعنى كي» [3] . وما يؤكد هذا ويوضحه هو ما أضافه بعد ذلك «أي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه، فلا تشبهوه بخلقه» [4] .

وهكذا ينفي ما كان أثبته قبل.

ويبدو من هذه الاستعمالات للحرف (لعل) في أواخر الآيات الكريمة أنه من أساليب القرآن الكريم الذي يقصد به كما ذهب إليه بعضهم [5] الحث والتحضيض على الشكر والاهتداء والتقوى والتذكر والرجوع إلى الله تعالى بأسلوب مرن ودود محبب للنفس يدعو إلى الطاعة ويغري بالاستجابة لهذه الدعوة. ونحن نعتقد أن هذا ينسجم مع ما يستعمله العربي في الواقع اللغوي خلافا لكثير من التأويلات التي ذهب إليها النحاة أو ما كانت تقول به بعض الفرق كالمعتزلة وأهل السنة.

وذهب إلى أن (هم) في قوله عز وجل: {وَمََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ النََّارِ} [البقرة:

167]بمنزلتها في قول (هم يفرشون اللبد كل طمرة) في الدلالة على قوة أمرهم فيما أسند إليهم لا على الاختصاص [6] وهو بهذا ينتصر لفكر المعتزلة لأنه إذا لم يدل على الاختصاص لا يكون فيه رفض لنزعة مذهبه في أن الفاسق يخلد في

(1) تفسير القرطبي، تحقيق أحمد بن عبد العليم البردوني، دار الشعب، القاهرة، ط 1، 1372هـ، ج 4، ص 219ج 7، ص، 223وتفسير البيضاوي، ج 1، ص 342، 390وابن الوزير المرتضى اليماني، إيثار الحق على الخلق، ص 250.

(2) الكشاف، ج 1، ص 232.

(3) الحاشية، الكشاف، ج 1، ص 232.

(4) الكشاف، ج 1، ص 236.

(5) انظر د. أحمد سليمان ياقوت، ظاهرة الإعراب في النحو العربي وتطبيقها في القرآن الكريم، ص 189.

(6) الكشاف، ج 1، ص 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت