فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 451

وهذا التأويل الذي ذهب إليه الزمخشري يعزز خلفية اعتزالية هي أن العبد مختار، وأن الله تعالى لا يريد منه إلا الخير. وأضاف أبو حيان أن قوله تعالى:

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] متعلق بقوله: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] ، وأن الذي نودوا لأجله إنما هو الأمر بالعبادة لذا ناسب أن يتعلق بها ذلك وأتى بالموصول وصلته {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 21] على سبيل التوضيح أو المدح للذي تعلّقت به العبارة فلم يجأ بالموصول ليحدث عنه بل جاء في ضمن المقصود بالعبادة. وأما صلته فلم يؤت بها لإسناد مقصود لذاته، وإنما جيء بها لتتميم ما قبلها [1] . والذي تقرر في النحو أنه إن كان متعلق لعل محبوبا كانت للترجي، وإن كان محذورا كانت للتوقع نحو قولك: لعلّ العدوّ يقدم.

والشكر والهداية من المحبوبات، فيلزم أن لا يعبر عن معنى لعل في قوله تعالى:

{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 52] و {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 53] إلا بالترجي من العبد لا من الخالق سبحانه [2] .

وقد ذكر ابن هشام الأنصاري (ت 761هـ) أن جماعة منهم الأخفش والكسائي قد أثبتت المعنى التعليلي للحرف لعل، وحملوا عليه قوله تعالى: {فَقُولََا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ََ} [طه: 44] ، ومن لم يثبت ذلك حمله على الرجاء وصرفه للمخاطبين أي اذهبا على رجائكما [3] وهو كما ذكرنا من قبل ترجّ للمحبوب وإشفاق من المكروه نحو: «لعل الحبيب قادم وهي تختص بالممكن، وقول فرعون: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبََابَ (36) أَسْبََابَ السَّمََاوََاتِ} [غافر:

36، 37]: قاله جهلا أو مخرقة وإفكا» [4] ، ولها الدلالة على معنى الاستفهام الذي أثبته الكوفيون لذا علق به الفعل في قوله عز وجل: {لََا تَدْرِي لَعَلَّ اللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] ، وقوله: {وَمََا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكََّى} [عبس:

3]وقد أشربها الزمخشري [5] معنى (ليت) من قرأ: {فَاطَّلَعَ} [الصافات: 55] .

(1) انظر البحر المحيط في التفسير، ج 1، ص، 156وتفسير الثعالبي، ج 1، ص 38.

(2) م ن، ج 1، ص 327.

(3) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ج 1، ص، 471وشهاب الدين أحمد بن محمد الهائم المصري (ت 815هـ) ، التبيان في تفسير غريب القرآن، ج 1، ص، 65والرازي، مختار الصحاح (علل) .

(4) م ن، ج 1، ص 471.

(5) انظر الكشاف، ج 1، ص 230، ج 3، ص، 341وكذا ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت