بفتح الخاء استيحاشا من أن يكون الله تعالى خليلا لأحد من خلقه محتجين بقول زهير: (بسيط) .
وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم
بمعنى إن أتاه فقير [1] ، وقال الزمخشري: «هو مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله ، والخليل هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك من الخل وهو الطريق في الرمل» [2] . ونحن سنجد الزمخشري قد اعتمد الدليل اللغوي لتحقيق الغاية الاعتزالية، فتبين أنه من خاصيات منهجه في التأويل اللغوي، قال في تفسير قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ (22) إِلى ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] : {إِلى ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ} تنظر إلى ربها خاصة، لا تنظر إلى غيره واختصاصهم بالنظر إليه محال، فوجب حمله على معنى يصح معه الاختصاص والذي يصح أن يكون من قول الناس: أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي والقصد التوقع والرجاء، ومنه قول القائل [3] (كامل) .
وإذا نظرت إليك من ملك ... والبحر دونك زدتني نعما
والمعنى: أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا إياه» [4] . وقد ذهب المعتزلة قبله إلى أن (ناظرة) بمعنى منتظرة واحتجوا بقول الشاعر [5] (وافر) .
فإن يك صدر هذا اليوم ولّى ... فإنّ غدا لناظره قريب
أي المنتظر مستندين إلى قول الخليل بن أحمد (ت 170هـ) أن قولهم: أنظر إلى الله تعالى وإلى فلان من بين الخلائق، معناه: أنتظر. وهم أوّلوا (إلى) لغويا بمعنى
(1) تأويل مختلف الحديث، ص، 67وجولد زيهر، مذاهب التفسير الإسلامي، ص 139138، والبيت في الديوان ص 153.
(2) الكشاف، ج 1، ص 566.
(3) لم أعثر على قائله.
(4) الكشاف، ج 4، ص، 192عد الزمخشري (إلى) : مفعولا به مقدما بمعنى (نعمة) التي تجمع على الآلاء، وهي النعم.
(5) لم أعثر على قائله. استشهد به الباقلاني كتاب التمهيد، الباب الثالث والعشرون، ص، 275والآمدي غاية المرام في علم الكلام، ص، 175وكذا الايجي، كتاب المواقف، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1997م، ط 1، ج 3، ص 191.