فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 389

والتقدير في ذا كله: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبًا .

هذا على قول من قال: إن العامل مع الواو في تقدير الثبات وله العمل دون الواو .

ومن قال: بل العامل هو الواو نفسه لم يكن معطوفًا على ما تقدم من قوله"ولقد أرسلنا نوحًا".

وذلك كقوله تعالى:"فكيف إذا جمعناهم".

"فكيف إذا أصابتهم مصيبة".

"كيف وإن يظهروا عليكم".

والتقدير: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم .

يدل على صحته قوله تعالى:"كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله".

ف"عهد"اسم يكون وعند الله صفة له .

وكيف خبر عنه أعني: يكون .

وللمشركين: ظرف يكون .

ومن حذف الجملة قوله تعالى:"ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم".

والتقدير: من يحادد الله ورسوله يعذب فحذف الجواب كحذفه فيما قدمناه .

وقوله تعالى:"فأن له نار جهنم"بدل من"أنه من يحادد الله ورسوله"والفاء زيادة على قوله سيبويه .

وقال غيره: إن"أنّ"مرتفع بالظرف أي: فله أن له وستراه في بابه .

ومن حذف الجملة قوله تعالى:"قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد"والتقدير: لالتجأت إليه .

فحذف الجواب .

وقال النبي صلى الله عليه وآله: رحم الله أخي لوطًا قد وجد ركنًا شديدًا .

ومن ذلك الآية الواردة في صلاة الخوف وهو قوله عز من قائل:"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم".

اختصر وأوجز وأطنب وأسهب وأتى بالبلاغة والفصاحة بحيث لا يفوتها كلام ولا يبلغ كنهها بشر فتحقق قوله"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا".

فاعرف أيها الناظر كيفية صلاة الخوف ثم انظر في الآية يلح لك إيماؤنا إلى ما أومأنا إليه .

قال أبو حنيفة: إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين في وجه العدو وطائفة خلفه فصلى بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت