ومما يُروى من هذا البابِ أَيضًا على وَجْهَيْنِ حديثُ ابن عبّاس [رضي الله عنهما] : (أنَّ رسولَ اللهِ، صلّى اللهُ عليه وسلّم، صَلّى على قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) . فَمَنْ رواهُ على أَنَّهُ نَعْتٌ للقبرِ أرادَ: على قَبْرٍ مُنْتَبَذٍ من القبورِ. ومَنْ رواهُ على الإضافةِ أَرادَ بالمنبوذِ اللقيط، (7 ب) يرُيدُ أَنَّهُ صلّى على قَبْرِ لقيطٍ.
23 -ومثلُ هذا قولُهُ، صلّى الله عليه وسلّم: (ولَيسَ لعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ) . من الناسِ مَنْ يرويه على إضافة العِرْقِ، إلى الظالم، وهو الغارس الذي غرس في غير حقِّه. ومنهم من يجعل الظالم من نعت العرق يريدُ الغراسَ والشّجَرَ، [و] جَعَلَهُ ظالمًا لأنَّهُ نبتَ في غيرِ حقِّهِ.
24 -وفي حديثِهِ، صلّى الله عليه وسلّم: (أَنَّهُ صلّى إلى جِدارٍ، فجاءَتْ بَهْمَةٌ تمرُّ بينَ يَدَيْهِ، فما زالَ يُدارِئُها حتى لَصِقَ بطنُهُ بالجِدارِ) . قولُهُ: يُدارِئُها، مهموزٌ من الدَّرْءِ، ومعناه: يُدافِعُها. ومنه قولُهُ تعالى:"وإذْ قَتَلْتُم نَفْسًا فادَّارَأْتُم فيها". ومَنْ رواهُ: يُداريها، غير مهموزٍ، أحالَ المعنى لأنَّهُ لا وَجْهَ