الصفحة 124 من 215

الصَّائِغُ مَا صَاغَهُ فِي غَيْرِ الهَيْئة الَّتِي عُهِدَ عَلَيْهَا، وأظْهَرَ الصَبَّاغُ مَا صَبَغَهُ على غَيْرِ اللُّونِ الَّذِي عُهِدَ قَبْلُ، الَتَبَسَ الأمْرُ فِي المَصُوغِ وَفِي المصْبُوغِ على رائيهما، فَكَذَلِك المَعَاني وأخْذُهَا واستِعْماُلهَا فِي الأشْعَار على اختِلافِ فُنُونِ القَوْل فِيهَا.

قِيلَ للعَتَّابي: بِمَاذَا قَدرْتَ على البَلاَغة؟ فَقَالَ: بِحَلِّ مَعْقُودِ الْكَلَام!

فالشِّعرُ رسائِلُ مَعْقودَةٌ، والرَّسَائلُ شِعْرٌ مَحلولٌ، وَإِذا فَتَّشْتَ أشْعَارَ الشُّعَراءِ كُلَّهَا وَجَدْتَهَا مُتَنَاسِبَةً إِمَّا تَنَاسُبًا قَرِيبًا أوْ بَعيدا، وتَجِدُها مناسِبَةً لكلامِ الخُطَبَاءِ، وخُطَبِ البُلغَاءِ وفِقَرِ الحكماءِ،

وسَنَذَكُرُ من ذَلِك مَا يَكوُنُ شَاهدا على مَا نقُول:

من ذَلِك أنَّ عَطَاءَ بِنَ أبي صَيْفي الثَّقَفِي دَخَل على يَزيد بن مُعاوية فَعَزَّاهُ عَن أبيهِ وهَنَّأهُ بالخِلاَفِةِ، وهُوَ أوَّلُ من عَزَّى وهَنَّأ فِي مَقَامٍ واحِدٍ، فَقَالَ: أصْبَحَتَ رُزِيت خَلِيفَةَ الله، وأُعْطِيتَ خِلافَةَ اللهِ؛ قَضَى مُعَاويةُ نَحْبَهُ فيَغْفرُ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَوَلِيتَ الرِّئاسَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت