أمامك أَلسنا فِي تحميد وتمجيد وعظة وتنبيه وتذكير ووعد ووعيد فَقَالَ مُعَاوِيَة أَنْت أَخطب الْعَرَب قَالَ أَو الْعَرَب وَحدهَا بل أَخطب الْجِنّ وَالْإِنْس قَالَ أَنْت كَذَلِك
336 -أبين من قس
وَهُوَ قس بن سَاعِدَة الْإِيَادِي أول من خطب على عَصا وَأول من كتب من فلَان إِلَى فلَان وَمن كَلَامه إِن المعي تكفيه البقلة وترويه المذقة وَمن عيرك شَيْئا فَفِيهِ مثله وَمن ظلمك وجد من يَظْلمه وَإِن عدلت على نَفسك عدل عَلَيْك من فَوْقك وَإِذا نهيت عَن الشَّيْء فابدأ بِنَفْسِك وَلَا تجمع مَالا تَأْكُل وَلَا تَأْكُل مَا لَا تحْتَاج إِلَيْهِ فيؤنبك وَإِذا ادخرت فَلَا يكونن كَنْزك إِلَّا فعلك وَكن عف الْعيلَة مُشْتَرك الْغنى تسد قَوْمك وَلَا تشَاور مَشْغُولًا وَإِن كَانَ حازمًا وَلَا جائعًا وَإِن كَانَ فهما وَلَا مذعورًا وَإِن كَانَ ناصحًا وَلَا تضع فِي عُنُقك طوقًا لَا يمكنك نَزعه وَإِذا خَاصَمت فاعدل وَإِذا قلت فاقصد وَلَا تستودعن سرك أحدا فَإنَّك إِن فعلت لم تزل وجلًا وَكَانَ بِالْخِيَارِ إِن جنى عَلَيْك كنت أَهلا لذَلِك وَإِن وفى لَك كَانَ الممدوح دُونك وَأخذ جرير قَوْله (وَكن عف الْفقر مُشْتَرك الْغنى) فَقَالَ
(وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى ... سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)