فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 164

وَمِنْهَا أَن تعدك بالإخلاص فِي جَمِيع الْأَفْعَال وَأَن لَا تفعلها إِلَّا لله وَحده فَإِذا سنحت الْعِبَادَة وَوجدت من ترائيه غدرت بك ونقضت عزمها وراءت بأعمالها وتصنعت بأحوالها وأقوالها

وَمِنْهَا أَن تعدك بالورع عِنْد حُصُول أَسبَابه فَإِذا حصلت أَسبَابه لم تتورع وارتكبت أعظم الشُّبُهَات غدرا مِنْهَا وَقلة حَيَاء من رَبهَا

وَمن ذَلِك أَن تعدك بالزهد فِي الْأَشْيَاء قبل تَملكهَا وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا فَإِذا ملكتها وقدرت عَلَيْهَا تكالبت عَلَيْهَا واشتدت رغبتك فِيهَا

وَكَذَلِكَ أَيْضا تعدك بِالرِّضَا بِالْقضَاءِ قبل نُزُوله فَإِذا نزل الْقَضَاء كرهت مَا زعمت أَنَّهَا ترْضى بِهِ وتسخطت بِالْقضَاءِ وَلم تصبر على الْبلَاء ولمثل هَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث (وَأَسْأَلك الرضاء بعد الْقَضَاء)

وَمن ذَلِك أَن تعدك بالتوكل مَعَ قيام الْأَسْبَاب عِنْد انْقِطَاع الْأَسْبَاب فَإِذا انْقَطَعت الْأَسْبَاب رجعت إِلَى المخلوقين فخافتهم ورجتهم وَكَانَت قبل ذَلِك تتوهم أَنَّهَا متوكلة على الله تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَت متوكلة على الْأَسْبَاب فتظن أَنَّهَا من الراضين بِالْقضَاءِ وَلَيْسَت براضية بل عازمة عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت