فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 169

وَصَارَ عِنْد كل قوم من الْأَحَادِيث مَا لَيْسَ عِنْد الآخرين وَهَذَا الشَّافِعِي نهى أَصْحَابه عَن تَقْلِيده ويوصيهم بترك قَوْله إِذا جَاءَ الحَدِيث بِخِلَافِهِ وَهَذَا الإِمَام أَحْمد مُنكر على من كتب فَتَاوِيهِ ودونها وَيَقُول لَا تقلدني وَلَا تقلد فلَانا وَفُلَانًا وَخذ من حَيْثُ أخذُوا انْتهى كَلَام ابْن الْقيم بِطُولِهِ

وَقَالَ فِي أَعْلَام الموقعين وَكَانَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى شَدِيد الْكَرَاهَة لتصنيف الْكتب وَكَانَ يحب تَجْرِيد الحَدِيث وَيكرهُ أَن يكْتب كَلَامه ويشتد عَلَيْهِ جدا فَعلم الله حسن نِيَّته وقصده فَكتب من كَلَامه وفتواه أَكثر من ثَلَاثِينَ سفرا وَجمع الْخلال نصوصه فِي الْجَامِع الْكَبِير فَبلغ عشْرين سفرا أَو أَكثر

وَكَانَت فتواه مَبْنِيَّة على خَمْسَة اصول أَحدهَا النُّصُوص فَإِذا وجد النَّص أَي الْكتاب أَو السّنة أفتى بِمُوجبِه وَلم يلْتَفت إِلَى مَا خَالفه وَلَا من خَالفه كَائِنا من كَانَ وَلِهَذَا لم يلْتَفت إِلَى خلاف عمر فِي المبتوتة لحَدِيث فَاطِمَة بنت قيس وَلَا إِلَى خِلَافه فِي التَّيَمُّم للْجنب لحَدِيث عمار بن يَاسر وَلَا خِلَافه فِي اسْتِدَامَة الْمحرم الطّيب الَّذِي تطيب بِهِ قبل إِحْرَامه لصِحَّة حَدِيث عَائِشَة فِي ذَلِك وَلَا خِلَافه فِي منع الْمُفْرد والقارن من الْفَسْخ إِلَى التَّمَتُّع لصِحَّة أَحَادِيث الْفَسْخ وَكَذَا لم يلْتَفت إِلَى قَول عَليّ وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَأبي أَيُّوب وَأبي بن كَعْب رَضِي الله عَنْهُم فِي ترك الْغسْل من الإكسال لصِحَّة حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا فعلته هِيَ وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاغتسلا وَلم يلْتَفت إِلَى قَول ابْن عَبَّاس وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن عَليّ أَن عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا الْحَامِل أقْصَى الْأَجَليْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت