فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 813

قلت هَذَا كَلَام حسن مُتَّفق على صِحَة مَعْنَاهُ بَين ائمة الْهدى وَكَانُوا يَقُولُونَ مثل هَذَا الْكَلَام ردا على من يَقُول من الْجَهْمِية إِن الْحق بِذَاتِهِ فِي كل مَكَان وَيُمكن أَن يَقُول فَوق الْعَرْش وَقد وَقع فِي ذَلِك طَائِفَة من المتصوفة حَتَّى جَعَلُوهُ عين الموجودات وَنَفس المصنوعات كَمَا يَقُوله أهل الِاتِّحَاد الْعَام

قَالَ الْقشيرِي وَسُئِلَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ عَن قَوْله الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى [سُورَة طه 5] فَقَالَ اثْبتْ ذَاته وَنفى مَكَانَهُ فَهُوَ مَوْجُود [بِذَاتِهِ والأشياء مَوْجُودَة] بِحكمِهِ كَمَا شَاءَ

قلت هَذَا الْكَلَام لم يذكر لَهُ إِسْنَادًا عَن ذِي النُّون وَفِي هَذِه الْكتب من الحكايات المسندة شئ كثير لَا أصل لَهُ فَكيف بِهَذِهِ المنقطعة المسيئة الَّتِي تَتَضَمَّن أَن ينْقل عَن الْمَشَايِخ كَلَام لَا يَقُوله عَاقل فَإِن هَذَا الْكَلَام لَيْسَ فِيهِ مُنَاسبَة لِلْآيَةِ بل هُوَ مُنَاقض لَهَا فَإِن هَذِه الْآيَة لم تَتَضَمَّن إِثْبَات ذَاته وَنفى مَكَانَهُ بِوَجْه من الْوُجُوه فَكيف تفسر بذلك

وَأما قَوْله هُوَ مَوْجُود بِذَاتِهِ والأشياء مَوْجُودَة بِحكمِهِ فَهُوَ حق لَكِن لَيْسَ هَذَا معنى الْآيَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت