قال بعض الطلبة (لابن عرفة) : اعتزل الزمخشري فقال: إذا كانت عداوة الأنبياء كفرا فما بالك بعداوة الملائكة وهم أشرف فجعله أشرف من بني آدم ولا ينبني عليه كفر ولا إيمان؟
قال ابن عرفة: فقوله على هذا {مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ} تدل، وهو من باب التذييل لما قبله، ومعناه أن يكون اللّفظ بزيادة قوله تعالى: {وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ الفاسقون} فيه دليل على أن الاستثناء من النفي إثبات.
قيل لابن عرفة: من (عاداك) فقد عاديته فما أفاد قوله: {فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} فقال (العداوة) ليست متعاكسة النسبة بدليل قول الله عَزَّ وَجَلَّ ّ {ياأيها الذين ءامنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فاحذروهم} مع أن الآباء ليسوا أعداء لأولادهم.
قيل له: هي متعاكسة؟
فقال: «من» خارج بالدليل العقلي لا من جهة اللفظ والمادة.