(أيا عاذلي فِي هَواهَا اتئد ... حَدِيثك عِنْدِي مثل الهبا)
(سقى الله روضًا بِهِ سادتي ... من الوبل غيثًا بِهِ صيّبا)
(لِأَنِّي بَاقٍ على عَهدهم ... أرى حبهم مذهبا مذهبا)
وَمن مطرياته هَذِه الخمرية وَهِي قَوْله
(أمل لي كأسًا تَمامًا ... واسقني جَاما فجاما)
(وَاجعَل الدرة كأسًا ... وَخذ التبر مداما)
(تمم الكاس فَإِن الكاس ... مَا كَانَ تَمامًا)
(واتخذها سلما للهو ... يسمو أَن يساما)
(وتوهم أَنَّهَا الْحل ... وَإِن كَانَت حَرَامًا)
(ثمَّ أزهى مَوضِع فِي الرَّوْض ... فاختره مقَاما)
(وَإِذا مَا شِئْت أَن تسكر ... فاستدع النداما)
(وَليكن خمرك عاديا ... وساقيك غُلَاما)
(يمْلَأ الكاسات والألحان ... برأَ وسقاما)
(يمْلَأ الْقلب سُرُورًا ... وانبساطًا وغراما)
(عابثًا بالغصن أعطافًا ... وبالزهر ابتساما)
(ومحلى بالطلا جيدا ... وبالعارض لاما)
(وَترى مِنْهُ القوام الْغُصْن ... والغصن القواما)
(وَترى الأغصان إجلالًا لَهُ ... هيبًا قيَاما)
(وَترى الشَّمْس وَبدر التم ... نَارا ثمَّ راما)
(فَهُوَ الْمَطْلُوب للمجلس رَأْسا ... وَأما مَا)
(اسْقِنِي بالكوب والكاس ... فُرَادَى وتؤاما)
(ثمَّ بالطاس إِلَى أَن ... تتراءى الْهَام هاما)
(ثمَّ بالجرّّة فالجرّة ... حَتَّى أترامى)
(اسْقِنِي حِينَئِذٍ بالزق ... حَتَّى لَا كلَاما)
(ثمَّ بالدن فَتلك الْغَايَة ... القصوى تَمامًا)
(ثمَّ خُذ عني مَا شِئْت ... وَلَا تخش أثاما)
(والتقط مني الجمان ... الْفَرد نثرًا ونظاما)