الصفحة 781 من 1978

(عهِدت بِهِ الْبيض الدمى فَوَجَدته ... من الْأَهْل كالجيد الْأَغَر الْمُعَطل)

(وَبَات سميري فِيهِ ضار غضنفر ... لَهُ منظر وعر وناب كمعول)

(وعينان كلما وتين توقدا ... ظلامًا فَلم نحتج إِلَى ضوء مشتعل)

(وسَاق شَدِيد الْبَطْش عبل مفتل ... كحبل الْجَوَارِي الْمُنْشَآت المجدل)

(كَأَن عِظَام الْوَحْش حول عرينه ... بقايا بِنَاء ألقيت حول هيكل)

(أَتَانِي فَلم يبصر فؤادًا مروّعًا ... فَقَامَ مقَام السَّائِل المتطفل)

(فَقلت لَهُ عذرا أُسَامَة إِنَّنِي ... أرى جمل زادي قادحًا فِي التَّوَكُّل)

(أقِم فَلَعَلَّ الله يرزقنا مَعًا ... فَإِن لنا رزقا على المتَوَكل)

(فعنّ لَهُ سرب كأنّ نعاجه ... غوان تهادى فِي الحلى حول جدول)

(فثار فَلَمَّا أبصرته تلاحقت ... كَمَا انْسَلَّ در من نظام مفصل)

(فناديته صبرا وللضيف حُرْمَة ... فَلَا تتكلف هم قوت ومأكل)

(وَقمت إِلَيْهَا طَالبا فَوق ضامر ... كَمَا انقض صقر أجدل فَوق أجدل)

(وفوّقت سَهْما مصميًا نَحْو بَعْضهَا ... وَمن وعد الضَّيْف الْقرى فليعجل)

(وقاسمته زادي وَبَات مقابلي ... كَمَا قَابل المقرور نَارا ليصطلي)

(وأوسعني شكرا وَمَا كَانَ ناطقًا ... وَلَكِن لِسَان الْحَال أصدق مقول)

(وسرت وسرا الصُّبْح فِي خاطر الدجى ... وَنجم السما يرنو بمقلة أَحول)

(وَإِنِّي مُقيم للصديق على الوفا ... سريع إِذا سَاءَ الْجوَار ترحلي)

(وَلَيْسَ ارتحالي عَن ملالٍ وَإِنَّمَا ... رَأَيْت مَكَان الذل أَسْوَأ منزل)

(وَمن كَانَ ذَا صَبر على الْجور والجفا ... فَإِنِّي مجدّ فِي خلاف السمندل)

(أَلا فِي سَبِيل الله ود صرفته ... لمن خَان ميثاقي وأشمت عذلي)

(جَزَاء سنمار جزاني على الْهوى ... وَكَانَ يمنيني وَفَاء السموأل)

سنمار رجل رومي بنى الخورنق الَّذِي بِظهْر الْكُوفَة للنعمان بن امرىء الْقَيْس فَلَمَّا فرغ مِنْهُ أَلْقَاهُ من أَعْلَاهُ فخرّ مَيتا وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لِئَلَّا يبْنى مثله لغيره فَضربت الْعَرَب بِهِ الْمثل لمن يجزى بِالْإِحْسَانِ الْإِسَاءَة قَالَ الشَّاعِر

(جزتنا بَنو سعد بِحسن فعالنا ... جَزَاء سنمار وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب)

وَيُقَال هُوَ الَّذِي بنى أطمًا لأحيحة بن الجلاح فَلَمَّا فرغ مِنْهُ قَالَ لَهُ أحيحة لقد أحكمته فَقَالَ إِنِّي لأعرف فِيهِ حجرا لَو نزع لتقوّض من آخِره فَسَأَلَهُ عَن الْحجر فَأرَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت