باللغة وَأما النَّحْو والتصريف فَهُوَ الإِمَام الْمُطلق فيهمَا خدم هَذَا الْفَنّ أَكثر عمره حَتَّى صَار لَا يذكر أحد فِي أقطار الأَرْض فيهمَا غَيره وَله الْيَد الطُّولى فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وتراجم النَّاس وَمَعْرِفَة طبقاتهم وخصوصًا المغاربة وَله التصانيف الَّتِي سَارَتْ فِي آفَاق الأَرْض واشتهرت فِي حَيَاته وأقرأ النَّاس قَدِيما وحديثًا حَتَّى ألحق الصغار بالكبار وَصَارَت تلامذته أَئِمَّة وأشياخا فِي حَيَاته وَهُوَ الَّذِي جسر النَّاس على قِرَاءَة كتب ابْن مَالك ورغبهم فِيهَا وَشرح لَهُم غامضها وَكَانَ يَقُول عَن مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب هَذِه نَحْو الْفُقَهَاء وألزم أحدا أَن لَا يقرىء أحدا إِلَّا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ أَو فِي التسهيل لِابْنِ مَالك أَو فِي مصنفاته وَقَالَ ابْن الْخَطِيب كَانَ سَبَب رحلته عَن غرناطة أَنه حَملته حِدة شبيبته على التَّعَرُّض للأستاذ أبي جَعْفَر ابْن الطباع وَقد وَقعت بَينه وَبَين أستاذه أبي جَعْفَر بن الزبير وَحْشَة فنال مِنْهُ وتصدى للتأليف فِي الرَّد عَلَيْهِ وَتَكْذيب رِوَايَته فَرفع أمره للسُّلْطَان بغرناطة فانتصر لَهُ وَأمر بإحضاره وتنكيله فاختفى ثمَّ أجَاز الْبَحْر مختفيًا وَلحق بالمشرق وتكررت رحلته إِلَى أَن حل بالديار المصرية قَالَ وشعره كثير بِحَيْثُ يُوصف بالإجادة وضدها وَقدم أَبُو حَيَّان سنة 679 فَأدْرك أَبَا طَاهِر المليجي وَكَانَ آخر من قَرَأَ على أبي الْجُود فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَحضر مجْلِس الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَكَانَ ظاهريًا وانتمى إِلَى الشَّافِعِيَّة وَاخْتصرَ الْمِنْهَاج وَكَانَ أَبُو الْبَقَاء يَقُول أَنه لم يزل ظاهريًا قلت كَانَ أَبُو حَيَّان يَقُول محَال أَن يرجع عَن مَذْهَب الظَّاهِر من علق بذهنه ذكر مصنفاته منقولة من خطه الْبَحْر الْمُحِيط فِي التَّفْسِير كَبِير غَرِيب الْقُرْآن