وَلم يزل بعد ذَلِك يحسن الضَّبْط لبلاده وَيظْهر الْكِفَايَة فِي كَافَّة محاولاته إِلَى أَن اعتلق ابْن همشك بالدعوة المهدية خلدها الله ونابذ صهره مُحَمَّد بن سعد وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعد الوقيعة الْعُظْمَى بفحص الجلاّب على مقربة من مرسية وَكَانَت يَوْم الْجُمُعَة سَابِع ذِي الْحجَّة من سنة سِتِّينَ ووجّه وزيره أَبَا جَعْفَر هَذَا وافدًا عَنهُ إِلَى مراكش ومستصرخًا على صهره ابْن سعد وَكَانَ قد وطئ أَعماله ودوخها وتغلب على كثير من معاقله وَكَانَت تَحْتَهُ بنت ابْن همشك فَطلقهَا ثمَّ نَدم وَهدم رحى الوقّشيّ بولجة بلنسية فَقَالَ فِي ذَلِك
(أَلا أبلغا عني الشّريق وَأَهله ... بِأَنِّي لَا أثني عنانًا عَن الغرب)
(لأجلبها خزر الْعُيُون ضوامرًا ... وأوطئها أجسادكم بدل التّرب)
(هدمتم رحى من لَا يزَال بسعيه ... وأفكاره يحني عَلَيْكُم رحى الْحَرْب)