فحسده أَهلهَا وداخلوا أَبَا الْغمر بن السَّائِب بن غرّون فِي التَّمْكِين مِنْهَا وَهُوَ يَوْمئِذٍ قَائِم بدعوة ابْن حمدين فِي شريش وأركش فتم ذَلِك وَاسْتولى أَبُو الْغمر على قَصَبَة رندة الشهيرة المنعة دون قتال وَلَا نزال لركون أخيل إِلَيْهِ وثقته بِهِ فنجا بِنَفسِهِ وَمَا كَاد وَنهب أَبُو الْغمر ديار أَصْحَابه وخلع طَاعَة ابْن حمدين ودانت لَهُ المعاقل الْمُتَّصِلَة بِهِ فأمن أمره وَقيل بل سجن أخيل ثمَّ سرّحه فَكَانَ عِنْد أبي الحكم بن حسّون بمالقة وَمِنْهَا توجه إِلَى مراكش فأوطها واتصل بِأبي جَعْفَر بن عَطِيَّة الْوَزير وعَلى يَدَيْهِ أُعِيد مَاله وَلم يزل هُنَاكَ مكرمًا وَفِي طبقته مقدما إِلَى أَن ولى قَضَاء قرطبة ثمَّ قَضَاء إشبيلية وَكَانَ سَمحا جوادًا بليغًا مدْركا
وَحكى لي أَنه لما أَرَادَ الِانْفِصَال من مراكش لقى أَبَا جَعْفَر بن عَطِيَّة فأنشده
(يَا من يعز علينا أَن نفارقهم ... وجداننا كلّ شَيْء بعدكم عدم)