فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 225

وَكَذَلِكَ لَا يَصح أَن يُقَال لمن هُوَ فَوق سطح يسع لدار عَظِيمَة فِي وَسطهَا من أَسْفَل بَيت صَغِير إِنَّه فِي ذَلِك الْبَيْت مَعَ أَن نِسْبَة الْعَرْش إِلَى السَّمَاء أَضْعَاف أَضْعَاف ذَلِك السَّطْح بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك الْبَيْت

وَأَيْضًا فَإِن بعض الْخُصُوم يَقُول إِنَّه على الْعَرْش وَقد قَامَ الدَّلِيل الْقَاطِع عِنْد الْعُقَلَاء أَن نِسْبَة السَّمَاء إِلَى الْعَرْش وعظمته قَلِيل جدا فَكيف تسع مَعَ لطفها بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَرْش من هُوَ ملْء الْعَرْش مَعَ عَظمته فَإِنَّهُ يلْزم إِمَّا اتساع السَّمَاء أَو تضاؤل الذَّات تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا

الثَّالِث اعْلَم أَن السَّمَوَات كرية لقِيَام الدَّلِيل الْحسي والنقلي على ذَلِك فَإِن كَانَ فِي وَجههَا عنْدكُمْ فقد جعلتموه كفلك مِنْهَا وَإِن كَانَ فِي جِهَة الْبَعْض فترجيح من غير مُرَجّح

فَإِن قيل المُرَاد بالسماء الْجِنْس لَا الْمُسَمّى الْجَمِيع قُلْنَا يلْزم التَّنَاقُض لِأَن الْعَرْش خَارج السَّمَوَات وقلتم إِنَّه على الْعَرْش وَأَيْضًا يلْزم التجزيء أَو كَونه متحيز دَاخِلا فِي حيزين كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات} وَالْكل محَال تَعَالَى الله عَن ذَلِك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت