فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 708

قَالَ أَبُو مُحَمَّد هُوَ الَّذِي قُلْنَا أَنهم إِمَّا لم يفهموا كلامنا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فقولنا مَا لَا نقُوله بظنونهم الكاذبة وَأما أَنهم عرفُوا قَوْلنَا فحرفوه قلَّة حَيَاء وَاسْتِحْلَال الْكَذِب وجراءة كل عمل الفضيحة لَهُم فِي كذبهمْ وعجزًا مِنْهُم عَن كسر الْحق وَنصر الْبَاطِل فاعلموا أَن كل مَا نسبوه إِلَيْنَا من قَوْلنَا أَن من قطع مَكَانا أَو شَيْئا بِالْمَشْيِ أَو بالجملتين فَإِنَّمَا قطع مَا لَا نِهَايَة لَهُ فَبَاطِل مَا قُلْنَاهُ قطّ بل مَا قطع إِلَّا ذَا نِهَايَة بمساحته وزمانه وَأما احتجاجنا على الدهرية بِمَا ذكرُوا فَصَحِيح هُوَ حجتنا على الدهرية وَأما ادعاؤهم أننا نقضنا ذَلِك فِي هَذَا الْمَكَان فَبَاطِل وَالْفرق بَين مَا قُلْنَاهُ من أَن كل جُزْء فَهُوَ يتَجَزَّأ أبدا بِلَا نِهَايَة وَبَين مَا احتججنا بِهِ على الدهرية من إِيجَاب النِّهَايَة بِوُجُود الْقلَّة وَالْكَثْرَة فِي أعداد الْأَشْخَاص والأزمان وإنكارنا عَلَيْهِم وجود أشخاص وأزمان لَا نِهَايَة لَهَا بل هُوَ حكم وَاحِد وَبَاب وَاحِد وَقَول وَاحِد وَمعنى وَاحِد وَذَلِكَ أَن الدهرية أَثْبَتَت وجود أشخاص قد خرجت إِلَى الْفِعْل لَا نِهَايَة لعددها وَوُجُود أزمان قد خرجت إِلَى لفعل لَا نِهَايَة لَهَا وَهَذَا محَال مُمْتَنع وَهَكَذَا قُلْنَا فِي كل جُزْء خرج إِلَى حد الْفِعْل فَإِنَّهَا متناهية الْعدَد بِلَا شكّ وَلم نقل قطّ أَن أَجْزَائِهِ مَوْجُودَة منقسمة لَا نِهَايَة لعددها بل هَذَا بَاطِل محَال ثمَّ إِن الله تَعَالَى قَادر على الزِّيَادَة فِي الْأَشْخَاص وَفِي الْأَزْمَان وَفِي قسْمَة الْجُزْء أبدا بِلَا نِهَايَة لَكِن كل مَا خرج إِلَى الْفِعْل أَو يخرج من الْأَشْخَاص أَو الْأَزْمَان وَفِي قسْمَة الْجُزْء أبدا بِلَا نِهَايَة لَكِن كل مَا خرج إِلَى الْفِعْل أَو يخرج من الْأَشْخَاص اوالأزمان أَو تجزئة الْأَجْزَاء فَكل ذَلِك متناه بعدده إِذا خرج وَهَكَذَا أبدا وَأما مَا لم يخرج إِلَى حد الْفِعْل بعد من شخص أَو زمَان أَو تجزى فَلَيْسَ شَيْئا وَلَا هُوَ عددا وَلَا معدودا وَلَا يَقع عَلَيْهِ عدد وَلَا هُوَ شخص بعد وَلَا زمَان وَلَا جُزْء وكل ذَلِك عدم وَإِنَّمَا يكون جُزْءا إِذا جزئ بِقطع أَو برسم مُمَيّز لَا قبل أَن بِجُزْء وَبِهَذَا تَبْيِين غثاثة سُؤَالهمْ فِي أَيّمَا أَكثر أَجزَاء الخردلة أَو أَجزَاء الْجَبَل أَو أَجزَاء الخردلتين لِأَن الْجَبَل إِذا لم يجزأ والخردلة إِذا لم تجزأ والخردلتان إِذا لم تجزأ فَلَا أَجزَاء لَهَا أصلا بعد بل الخردلة جُزْء وَاحِد والجبل جُزْء وَاحِد والخردلتان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا جُزْء فَإِذا قسمت الخردلة على سَبْعَة أَجزَاء وَقسم الْجَبَل جزأين وَقسمت الخردلتان جزئين جزئين فالخردلة الْوَاحِدَة بِيَقِين أَكثر من أَجزَاء من الْجَبَل والخردلتين لِأَنَّهَا صَارَت سَبْعَة أَجزَاء وَلم يصر الْجَبَل والخردلتان إِلَّا سِتَّة أَجزَاء فَقَط فَلَو قسمت الخردلة سِتَّة أَجزَاء لكَانَتْ أجزاؤها وأجزاء الْجَبَل والخردلتين سواهُ وَلَو قسمت الخردلة خَمْسَة أَجزَاء وَكَانَت أَجزَاء الْجَبَل والخردلتين أَكثر من أَجزَاء الخردلة وَهَكَذَا فِي كل شَيْء فصح أَنه لَا يَقع التجزيء فِي شَيْء إِلَّا إِذا قسم لَا قبل ذَلِك فَإِن كَانُوا يُرِيدُونَ فِي أَيهمَا يمكننا التجزئة أَكثر فِي الْجَبَل والخردلتين أم فِي الخردلة الْوَاحِد فَهَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ أَن التجزيء أمكن لنا فِي الْجَبَل وَفِي الخردلتين مِنْهُ فِي الخردلة الْوَاحِدَة لِأَن الخردلة الْوَاحِدَة عَن قريب تصغر أجزاؤها حَتَّى لَا نقدر نَحن على قسمتهَا ويتمادى لنا الْأَمر فِي الْجَبَل كثيرا حَتَّى أَنه يفنى عمر أَحَدنَا قبل أَن يبلغ تجزئته إِلَى أَجزَاء تدق عَن قسمتنا وَأما قدرَة الله عز وَجل على قسْمَة مَا عجزنا نَحن عَن قسمته من ذَلِك فباقية غير متناهية وكل ذَلِك عَلَيْهِ هَين سَوَاء لَيْسَ بعضه أسهل عَلَيْهِ من بعض بل هُوَ قَادر قسْمَة الخردلة أبدا بِلَا نِهَايَة وعَلى قسْمَة الْفلك كَذَلِك وَلَا فرق وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق ونزيد بَيَانا فَتَقول أَن الشَّيْء قبل أَن يجزأ فَلَيْسَ متجزئًا فَإِذا جُزْء بنصفين آو جزئين فَهُوَ جزءان فَقَط فَإِذا جُزْء على ثَلَاثَة أَجزَاء فَقَط فَهُوَ ثَلَاثَة أَجزَاء وَهَكَذَا أبدا وَأما من قَالَ أَو ظن أَن الشَّيْء قبل أَن يَنْقَسِم وَقبل أَن يتَجَزَّأ أَنه منقسم بعد ومتجزهم بعد فوسواس وَظن كَاذِب لكنه مُحْتَمل الانقسام والتجزيء وكل مَا قسم وجزأ فَكل جُزْء ظهر مِنْهُ فَهُوَ مَعْدُود متناه وَكَذَلِكَ كل جسم فطوله وَعرضه متناهيان بِلَا شكّ وَالله تَعَالَى قَادر على الزِّيَادَة فيهمَا أبدا بِلَا نِهَايَة إِلَّا أَن كل مَا زَاده تَعَالَى فِي ذَلِك وَأخرجه إِلَى حد الْفِعْل فَهُوَ متناه ومعدود ومحدود وَهَكَذَا أبدا وَكَذَلِكَ الزِّيَادَة فِي أشخاص الْعَالم وَفِي الْعدَد فَإِن كل مَا خرج إِلَى حد الْفِعْل من الْأَشْخَاص وَمن الْأَعْدَاد فذو نِهَايَة وَالله تَعَالَى قَادر على الزِّيَادَة فِي الْأَشْخَاص أبدا بِلَا نِهَايَة وَالزِّيَادَة فِي الْعدَد مُمكنَة أبدا بِلَا نِهَايَة إِلَّا أَن كل مَا خرج من الْأَشْخَاص والأعداد إِلَى الْفِعْل صحبته النِّهَايَة وَلَا بُد ثمَّ نعكس هَذَا السُّؤَال عَلَيْهِم فَنَقُول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت