الصفحة 5 من 114

والتحفي بجانبه لما لحقه من ديانته وسداد طَرِيقَته أَهله للعدالة بالديار المصرية وَجعله من أوجه عدولها وَكَانَ أخيرا عَاقد الْأَنْكِحَة بهَا وقاضي الْقُضَاة هَذَا الَّذِي أَهله لهَذَا المنصب هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُول فِيهِ الْملك الْكَامِل رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَعِنْدِي قاضيان أَفْخَر بهما على مُلُوك الأَرْض شرف الدّين والإسكندراني وجمال الربعِي قَاضِي إسكندرية

وَلَقَد حَدثنِي من أَثِق بِهِ فِيمَا يحكيه وأصدقه فِيمَا يخبر بِهِ وَيَرْوِيه أَن قَاضِي الْقُضَاة الإسْكَنْدراني هَذَا بَقِي أَرْبَعِينَ سنة قَاضِيا على الديار المصرية وَأَنه مُدَّة قَضَائِهِ بهَا وتوليه عَلَيْهَا لم يبصر النّيل وَلَا شَاهد المقياس هَذَا مَعَ اتصالهما بِالْمَدَنِيَّةِ وتشوف النُّفُوس إِلَى رُؤْيَتهمَا وَأَنه لما توفّي لم يُوجد لَهُ سوى سَرِير من جريد النّخل ونوخ من الحلفاء ولبد أَبيض كَانَ ينَام عَلَيْهِ على هَذَا كَانَت حَاله إِلَى أَن وافاه حمامه والديار المصرية كلهَا بِيَدِهِ وراجعة إِلَى حكمه وَنَظره

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس رَضِي الله عَنهُ ونفعه بِالْعلمِ ونفع بِهِ وَكَانَ شَيخنَا شرف الدّين ابْن التلمساني شَافِعِيّ الْمَذْهَب ذَا معارف كَثِيرَة فِي فنون من الْعُلُوم مُتعَدِّدَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت