فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 283

هَذَا التَّرْتِيب فَهَذَا معنى قَوْله دهرى أَو يجِئ مِنْهُ دهرى وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الأنصارى وَلَو كَانُوا كثافا يَصح ذَلِك أَيْضا مِنْهُم كَمَا يَصح دُخُول الطَّعَام وَالشرَاب في الْفَرَاغ من جِسْمه فَيجب تَصْحِيح ذَلِك وتأويله الْمس مِنْهُ عَلَيْهِ وَقَالَ قَائِلُونَ إِن معنى سلوكهم في الْإِنْس إِنَّمَا هُوَ بإلقاء الظل عَلَيْهِم وَذَلِكَ هُوَ الْمس وَمِنْه الصرع والفزع وَذَلِكَ أَيْضا مِمَّا يَدْفَعهُ الْعقل غير أَنه ورد السّمع بسلوكهم في الْإِنْس وَوضع الشَّيْطَان رَأسه على الْقلب وَالله تَعَالَى أعلم

الْبَاب الثانى وَالْخَمْسُونَ في أَن حركات المصروع هَل هى من فعله أَو فعل الْجِنّ

قد تقرر أَن الْمُحدث يَسْتَحِيل أَن يفعل في غَيره فعلا ملكا كَانَ أَو شَيْطَانا أَو إنسيا بل ذَلِك من فعل المصروع بجري الْعَادة فَإِن كَانَ المصروع قَادِرًا على ذَلِك الِاضْطِرَاب كَانَ ذَلِك كسبا لَهُ وخلقا لله عز وَجل وَإِن لم يكن قَادِرًا عَلَيْهِ لم يكن مكتسبا لَهُ بل هُوَ مُضْطَر إِلَيْهِ وَلَا يمْنَع أَن يكون الله تَعَالَى قد أجْرى الْعَادة بِأَنَّهُ لَا يفعل ذَلِك الصرع وَالِاضْطِرَاب إِلَّا عِنْد سلوك الجنى فِيهِ أَو عِنْد مَسّه كَمَا في الْأَسْبَاب المستعقبة للمسببات وَكَذَلِكَ القَوْل فِيمَا يسمع من المصروع من الْكَلَام في تَجْوِيز كَونه كسبا لَهُ أَو مُضْطَرّا إِلَيْهِ وَإِن كَانَ هُوَ الْمُتَكَلّم دون خالقه وتجويز كَونه من كَلَام شَيْطَان قد سلكه أَو مَسّه وَأَن يكون قَائِما بِذَات الشَّيْطَان دون ذَات من هُوَ سالك فِيهِ أَو مماس لَهُ وَأكْثر النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَنه كَلَام الجنى ويضيفونه إِلَيْهِ وَلَا دَلِيل نقطع بِهِ على أَن مَا سمع مِنْهُ كَلَام لَهُ أَو للشَّيْطَان وَإِن كَانَ كلَاما لَهُ فَإِنَّهُ من كَسبه أَو ضَرُورَة فِيهِ وَإِنَّمَا يُصَار إِلَى أَحدهمَا بتوقيف مَقْطُوع بِهِ وَمَتى كَانَ كلَاما للمصروع كَانَت إِضَافَته إِلَى الشَّيْطَان مجَازًا وَمعنى الْكَلَام أَنه كَانَ مِنْهُ وسلوكه وعَلى الْجُمْلَة أَن الْمُتَكَلّم من قَامَ بِهِ الْكَلَام لَا من فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت