وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ من عِنْد رَبنَا وَلَا نتعرض لشَيْء من تَأْوِيله، وَأما مَا اخْتلفُوا فِيهِ من الْمسَائِل الاجتهادية وَالْفُرُوع الدِّينِيَّة، فَإِن الْإِنْسَان لَا يصير بِهِ مبتدعا، وَلَا مذموما متوعدا.
قَالَ أهل اللُّغَة: السّنة: السِّيرَة والطريقة. فَقَوْلهم فلَان عَلَى السّنة وَمن أهل السّنة أَي هُوَ مُوَافق للتنزيل والأثر فِي الْفِعْل وَالْقَوْل، وَلِأَن السّنة لَا تكون مَعَ مُخَالفَة الله وَمُخَالفَة رَسُوله. فَإِن قيل كل فرقة تنتحل اتِّبَاع السّنة، وتنسب مخالفيها إِلَى خلاف الْحق، فَمَا الدَّلِيل عَلَى أَنكُمْ أَهلهَا دون من خالفكم؟
قُلْنَا: الدَّلِيل عَلَى ذَلِك قَول الله تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} . فَأمر باتباعه وطاعته فِيمَا أَمر وَنهى.
387 -وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"عَلَيْكُم بِسنتي، وَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني".